كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - حول كلام المحقّق النائيني
الشكّ فيها، فكيف يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين؟! فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كلٍّ منهما أصلًا.
و أمّا الصورة الثالثة فكالصورة الثانية من حيث عدم الاتّصال؛ و إن لم يكن بذلك الوضوح، فإنّه قد انقضى على الإناء الشرقي زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة و لا زمان الشكّ فيها، و هو زمان العلم بإصابة المطر له؛ لأنّ الشكّ في بقاء النجاسة فيه، إنّما حصل بعد اجتماع الإناءين و اشتباه الشرقي بالغربي، فقبل الاجتماع و الاشتباه كان الإناء الشرقي مقطوع الطهارة، و الإناء الغربي مقطوع النجاسة، فلا يجري استصحاب النجاسة فيهما؛ لأنّ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الشرقي، الذي كان مقطوع الطهارة حال إصابة المطر له [١]. انتهى.
أقول: لا فرق بين الصورتين الأخيرتين و بين الصورة الاولى؛ من حيث إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب؛ من جهة اعتبار اتّصال زمان الشكّ باليقين أصلًا، فكما أنّه يجري الاستصحاب في الصورة الاولى- لو لم يكن مانع من جهة أُخرى كذلك يجري في الأخيرتين أيضاً؛ لأنّ المفروض أنّ العلم بطهارة أحدهما المعيّن الممتاز عمّا عداه تفصيلًا، قد زال بعد طُرُوّ الإجمال و عروض التردّد، و مجرّد طُرُوّ العلم بنقيض الحالة السابقة، لا يمنع عن استصحابها بعد زوال ذلك العلم و ارتفاعه، كما لو علم بعدالة زيد عند طلوع الشمس، ثمّ علم بارتفاعها عند الزوال، ثمّ شكّ عند الغروب في ثبوت العدالة عند الزوال، فإنّه لا مانع من جريان استصحاب العدالة؛ و لو تخلّل بين الزمانين زمان يقطع بارتفاع الحالة السابقة، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يمنع عن جريان الاستصحاب بعد ارتفاع
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥١٣ ٥١٥.