كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - الاستدلال بصحيحة ابن سنان على تقليل النجاسة
جزءاً لغير المأكول؛ لأنّه- مضافاً إلى عدم كونه جزءاً له حقيقة لو كان وجوب الغسل لأجل كونه جزءاً، لا للنجاسة، لكان الواجب عدم استصحابه بأيّ وجه اتّفق، و لا ريب في أنّه لا ينحصر التخلّص منه بالغسل، بل يحصل بتعريضه للشمس أو للنار حتّى تحصل اليبوسة له، فإنّه لا عين له- كما ورد في الأخبار التعبير عنه: بأنّه ماء، فراجع [١].
و بالجملة: فالمستفاد عرفاً من الأمر بغسل الثوب من بول غير المأكول ليس إلّا لكونه نجساً، و بعد إلغاء الخصوصيّة يفهم من ذلك وجوب غسله من جميع النجاسات.
و حينئذٍ فنقول: إنّ الحكم بالاجتناب عن النجس في الصلاة لو ورد بلسان الأمر- كما هو المفروض و قد عرفت أنّ العرف يحكم- في باب الأوامر بتحقّق الامتثال بأوّل وجود حصل من الطبيعة المأمور بها [٢]، يكون مفادُ هذا النحو من الأمر بنظره، وجوبَ إزالة النجاسة عن الثوب بحيث يصير خالياً عن جميع النجاسات، و لذا لا يكتفي في امتثاله بغسل بعض أطرافه فقط.
و توهّم: أنّ المأمور به هو غسل الثوب، و غسل بعض الأطراف لا يصدق عليه أنّه غسل الثوب، بل لا يتحقّق ذلك إلّا بإزالة جميع النجاسات و غسله بأجمعه [٣].
مدفوع: بأنّ لازم ذلك هو أنّه لو تنجّس بعض أطرافه فقط لم يجب
[١] الكافي ٣: ٥٥/ ١، تهذيب الأحكام ١: ٢٤٩/ ٧١٤، المستطرفات، ضمن السرائر ٣: ٥٥٧، وسائل الشيعة ٣: ٣٩٥ و ٣٩٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١، الحديث ٤ و ٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٠٩.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٦٦.