كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - دلالة الأخبار على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة
الجنابة، فلا إشكال في وجوب التعدّد حسب تعدّد الأسباب، و إن قلنا بأنّ الغسل إنّما يرفع جنس الحدث فلا إشكال في الاكتفاء بالواحد.
و لو قلنا بأنّ الحدث الأكبر طبيعة واحدة قابلة للشدّة و الضعف: فتارة يكون كلّ سبب مؤثّراً في حصول مرتبة واحدة من مراتبه، و أُخرى يكون بعض أسبابه مؤثّراً في حصول المرتبة الشديدة مع وحدته، فعلى الأوّل يجب الغسل متعدّداً حسب كثرتها؛ على القول بتغاير الأغسال، و على الثاني يكفي الغسل لذلك السبب عن الباقي، و لا يكفي الغسل للباقي عنه؛ بناءً على ذلك القول أيضاً.
و كيف كان، فلو أُحرز شيء من الصور المتقدّمة فالحكم هو ما ذكرنا، و إلّا فمقتضى القاعدة التعدّد؛ لعدم التداخل كما عرفت.
دلالة الأخبار على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة
إلّا أنّه ورد في المقام بعض الأخبار الدالّة على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة:
منها: صحيحة زرارة- التي هي العمدة في الباب؛ لصحّة سندها و قوّة دلالتها عن أبي جعفر (عليه السّلام)
إذا اغتسلتَ بعد طلوع الفجر، أجزأك غُسلُك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزيارة، فإذا اجتمعت للَّه عليك حقوق أجزأك غسل واحد.
ثمّ قال
و كذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جُمعتها و غُسلها من حيضها و عيدها [١].
و قد ورد في بعض النسخ بدل «الجمعة» «الحجامة» [٢]، و الظاهر أنّه اشتباه
[١] الكافي ٣: ٤١/ ١، تهذيب الأحكام ١: ١٠٧/ ٢٧٩، المستطرفات، ضمن السرائر ٣: ٥٨٨، وسائل الشيعة ٢: ٢٦١، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٤٣، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٢٦١، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٤٣، الحديث ١.