كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - عدم تنجس العالي بملاقاة أسفله للنجاسة
حيث السطح؛ إذا لم تتحقّق السراية بنظر العرف أصلًا، كما إذا كان طوله كثيراً؛ بحيث لو وقع قذر عرفي في أحد طرفيه لم يستقذر العرف الطرف الآخر أصلًا.
و الحقّ أن يقال: إنّ الأمر كذلك لو كانت كيفيّة التنجيس موكولة إلى نظر العرف، و لم يكن للشارع فيها بيان أصلًا، و لكن مراجعة الأدلّة خلافه، فإنّ قوله (عليه السّلام)
إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء [١]
ظاهر في أنّ الموضوع هو الماء الواحد، فيكون الحكم في جانب المفهوم مترتّباً على هذا الموضوع أيضاً، فهذا الدليل بنفسه يدلّ على تنجّس الماء الواحد؛ إذا لاقى بعضُ أجزائه شيئاً من النجاسات. هذا مضافاً إلى الروايات الكثيرة الدالّة على هذا المعنى [٢]، فراجع.
و ما ذكرنا و إن كان مستلزماً للقول بعموميّة الحكم و شموله لصورة تخالف أجزاء الماء الواحد بالعلوّ و السفل، إلّا أنّك عرفت انصراف الأدلّة عن مثل هذه الصورة [٣]، و إلّا لما أمكن التطهير بالماء القليل بوجه، فالمسألة ليست عُرفيّة محضة؛ حتّى يقال بأنّ المناط عند العرف هو مجرّد السراية؛ للزوم خروج مثل الصورة المتقدّمة، و لا شرعيّة صرفة؛ حتّى يقال بلزوم تعميم الحكم لجميع الموارد، فتدبّر.
[١] انظر وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٦ (مع تفاوت يسير).
[٢] انظر وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧٦.