كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - المطلب الخامس في وجوب نيّة رفع الحدث أو الاستباحة
المطلب الخامس: في وجوب نيّة رفع الحدث أو الاستباحة
قال المحقّق (قدّس سرّه) في «الشرائع» «و هل تجب نيّة رفع الحدث، أو نيّة استباحة شيء ممّا يشترط فيه الطهارة؟ و الأظهر أنّه لا تجب نيّة شيء منهما» [١].
أقول: الوجوه المتصوّرة في اعتبار نيّة الرفع أو الإباحة في الوضوء ثلاثة:
الأوّل: أن يكون المراد أنّ الوضوء الذي يترتّب عليه الرفع و الاستباحة، و يؤثّر في حصولهما، هو الوضوء المأتي به بنيّة الرفع أو الإباحة؛ بحيث يكون للقصد دَخْل في حصول الأثرين و ترتّب الأمرين، كالعناوين القصديّة التي يكون القصد مقوّماً لتحقّقها.
و لكن لا يخفى أنّ هذا الوجه ممّا لا يعقل، فإنّه لو فرض أنّ الأثر لا يترتّب على نفس الوضوء بمجرّده، بل لقصده أيضاً مدخليّة في حصوله و ترتّبه، فكيف يمكن- حينئذٍ أن يتعلّق القصد بالوضوء المبيح أو الرافع، مع العلم بعدم كونه بذاته مؤثّراً في حصول الإباحة و الرفع؟ فإنّه ليس المراد من القصد مجرّد الإخطار بالبال؛ حتّى يقال: لا بأس بأن يتصوّر أثر لشيء مع العلم بعدم ترتّبه عليه و عدم كونه أثراً له، بل المراد به هي الإرادة الواقعيّة الناشئة من مبادي مخصوصة، و حينئذٍ فلا يعقل تعلّقها بشيء مقيّداً بكونه مؤثّراً في أثر يعلم بعدم تأثيره فيه.
و كيف كان، فلا يعقل أن يتعلّق القصد بالوضوء المبيح أو الرافع مع العلم بعدم كون الرفع أو الإباحة أثراً لذات الوضوء، بل للوضوء المقيّد بهذا القصد، و هل يمكن أن يتعلّق قصد المرتعش بعدم الارتعاش مع علمه بعدم انفكاكه
[١] شرائع الإسلام ١: ١٢.