كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - حول اعتبار كرّيّة مجموع ما في الحياض و المادّة
حول اعتبار كرّيّة مجموع ما في الحياض و المادّة
ثمّ إنّه بعد عدم اعتبار أن يكون ما في المادّة كُرّاً، فهل يُعتبر أن يكون المجموع منه و من الحياض، بالغاً حدّ الكُرّ، أم لا؟
مقتضى ما ذكرنا ممّا يستفاد من الصحيحة العدم أيضاً كالماء الجاري، و لكنّ المشهور بين مقاربي عصرنا اعتبار ذلك في الرفع، و اعتبار كون المادّة بنفسها كُرّاً في الرفع [١]، فإن ثبت إجماع على كلا الأمرين أو أحدهما فهو، و إلّا فمقتضى الدليل ما ذكرنا.
و كأنّهم زعموا الإجمال في أدلّة ماء [٢] الحمّام، و لأجله تمسّكوا بذيل أدلّة الماء القليل [٣]، الدالّة بإطلاقها على أنّ كلّ ماء لم يبلغ حدّ الكُرّ، فهو ينجس بمجرّد الملاقاة؛ نظراً إلى أنّ المراد بالماء المأخوذ موضوعاً في هذه الأدلّة، و إن كان هو الماء الواحد كما هو واضح إلّا أنّ هذا الموضوع متحقّق في ماء الحمّام؛ إذ الماء الموجود فيه بعد فرض اتّصاله بالمادّة يعدّ متّحداً معه.
أو يقال: إنّه لو كان الماء المجتمع بقدر الكُرّ لا يتأثّر بملاقاة النجاسة، فالماء الذي يجري بعض أجزائه على البعض الآخر بشدّة و قوّة، فهو أولى بعدم التأثّر و الاعتصام.
و لا يخفى أنّ الأوّل مخالف لما هو المرتكز في أذهان العرف، و إلّا فاللازم الحكم بنجاسة ما في المادّة بمجرّد انفعال ماء الحمّام.
[١] مفتاح الكرامة ١: ٦٤/ السطر ٢٤.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧.
[٣] راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٠ ١٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨ و ٩.