كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦ - حول كلام الشيخ البهائي في تفسير الرواية
و المراد أنّ الوجه هو ما يُحيط به الإصبعان المذكوران في الرواية، و يدوران عليه؛ مبتدئاً من القصاص و منتهياً إلى الذقن؛ بمعنى وضعهما على القصاص و فتحهما ثمّ إدارتهما؛ بحيث تنتهي الدورة إلى الذقن، و يحصل من ذلك شكل هندسي شبيه بالدائرة، و الظاهر أنّ المراد بقوله (عليه السّلام)
مستديراً
، هو فتح اليدين بنحو يحصل منه شكل شبيه بنصف الدائرة، و الوجه فيه: أنّ الوجه ليس جسماً مسطّحاً، بل له نوع من الانحناء، ففتح اليدين إلى الغاية مستلزم لعدم إمكان اتّصالهما بسطح الوجه، كما هو غير خفيّ.
حول كلام الشيخ البهائي في تفسير الرواية
ثمّ إنّ ما ذكره شيخنا البهائي (قدّس سرّه) في تفسير الرواية: من أنّ كلّا من طول الوجه و عرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان؛ إذا ثبت وسطه و أُدير على نفسه حتّى يحصل شبه الدائرة [١].
فيه: أنّ ذلك خلاف ما هو المتفاهم من الرواية بنظر العرف؛ لأنّ الوجه لا يكون مستديراً عرفاً، بل و لا لغة، مضافاً إلى استلزام ذلك لعدم وجوب غسل بعض ما يكون غسله واجباً، و لوجوب غسل بعض ما لا يجب غسله اتّفاقاً.
ثمّ إنّه- بناءً على ما ذكرنا لا مجال لتوهّم وجوب غسل ما هو خارج عن الوجه؛ نظراً إلى أنّ فتح الإصبعين إلى طرف الذقن مستلزم لدخول مقدار ممّا وقع تحته؛ و ذلك لوضوح أنّ المراد من التحديد ليس إدخال ما هو خارج عن الوجه قطعاً، بل المراد بيان الحدود المشتبهة التي يحتمل أن تكون داخلة في الحدّ، كما لا يخفى.
[١] الحبل المتين: ١٤/ السطر ١٥ ١٦، الأربعون حديثاً، الشيخ البهائي: ١٠٢.