كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٠ - المقام الثاني في حكم التقيّة بمعنى كتم الدين و إخفائه من حيث الإجزاء و عدمه
فإنّ المراد بالجواز أعمّ من الجواز بمعنى الإباحة؛ لما عرفت من نُدرة موارد الاختلاف فيها، و لا وجه لتخصيصها بها مع أنّ سياقها يأبى عنه.
و منها: ما رواه المرتضى في «رسالة المحكم و المتشابه» نقلًا من «تفسير النعماني» بإسناده عن علي (عليه السّلام)، قال
و أمّا الرُّخصة التي صاحبها فيها بالخيار فإنّ اللَّه نهى المؤمن أن يتّخذ الكافر وليّاً، ثمّ منّ عليه بإطلاق الرُّخصة له عند التقيّة في الظاهر؛ أن يصوم بصيامه، و يُفطر بإفطاره، و يُصلّي بصلاته، و يعمل بعمله، و يُظهر له استعمال ذلك موسّعاً عليه فيه، و عليه أن يدين اللَّه تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأُمّة، قال اللَّه تعالى لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ الآية [١]» الحديث
[٢].
فإنّ ظاهره صحّة الصوم بصيامهم و الصلاة بصلاتهم و العمل بعملهم. هذا، و لكن سند الرواية ضعيف.
و منها: ما رواه في «روضة الكافي» بإسناده عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رسالة طويلة إلى أصحابه، و فيها
ديّنوا فيما بينكم و بينهم- إذا أنتم جالستموهم و خالطتموهم و نازعتموهم الكلام بالتقيّة التي أمركم اللَّه أن تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم
الحديث [٣].
فإنّ التديّن بالتقيّة المأمور به في الرواية، لا يكون عبارة عن مجرّد إيقاع صورة العمل موافقاً لهم؛ تحفّظاً عن اطّلاعهم على ما يجب إخفاؤه و كتمه، بل
[١] آل عمران (٣): ٢٨.
[٢] المحكم و المتشابه: ٣٦، وسائل الشيعة ١: ١٠٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣] الكافي ٨: ٢/ ١، وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٧، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ١٤.