كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٦ - الكلام في مقدار المسح
إنّ في المقام خصوصيّة تقتضي نفي ذلك الاحتمال، و هي أنّ العدول عن التعبير في الوجه و الأيدي، و تغيير الأُسلوب بإدراج كلمة الباء في الرأس، يوجب الاطمئنان بكون الإتيان بها لغرض إفهام معنىً من المعاني، خصوصاً مع ملاحظة أنّ مادّة «مسح» ممّا يتعدّى بنفسه، و خصوصاً مع أنّ الإتيان بها- لو كانت زائدة يوجب الإخلال بالمقصود، كما هو ظاهر.
و بالجملة: لا ريب في بطلان احتمال الزيادة، و حينئذٍ فلا بدّ من حملها على أحد معانيها المذكورة في الكتب النحويّة، و المناسب بالمقام: إمّا التبعيض، و إمّا الإلصاق، و إلّا فسائر معانيها- كالاستعانة و السببية و غيرهما لا يناسب بوجه.
و الظاهر أنّ الإلصاق أيضاً مستبعد بعد كون المسح بمادّته متضمّناً لمعنى الإلصاق؛ إذ لا يتحقّق بدونه. و إن أبيت عن ذلك فلا يضرّ بالمطلب أصلًا؛ لأنّ الإلصاق يتحقّق بمسمّى المسح، و لذا حكى في «المجمع» عن ابن مالك في «شرح التسهيل»: أنّه قال- بعد ذكر أنّ الباء تأتي بمعنى «من» التبعيضية، و الاستشهاد عليه بكلام أئمّة اللغة ما هذا لفظه:
«و قال النحاة: تأتي للإلصاق و مثّلوه بقولك: مسحت يدي بالمنديل؛ أي لصقتها به، و الظاهر أنّه لا يستوعبه، و هو عرف الاستعمال، و يلزم من هذا الإجماعُ على أنّها للتبعيض» [١]. انتهى.
فإنّ ظاهر كلامه- بل صريحه أنّ مجيء الباء للإلصاق مستلزم لمجيئها بمعنى التبعيض.
و كيف كان، فالظاهر أنّ كلمة الباء في الآية الشريفة بمعنى «من»
[١] مجمع البحرين ٤: ١٩٦.