كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - الفرع الثالث حول اشتراط الوضوء الواجب للصلاة بوقوع الصلاة بعده
الجهات التقييديّة [١].
و حينئذٍ ينقدح: أنّ ذات الوضوء لا يكون متعلَّقاً للأمر الغيري؛ حتّى يقال: إنّه في صورة الوجوب يسقط الاستحباب، فلا يبقى وجه لصحّة وضوئه؛ لأنّ الاستحباب المتوهّم ثبوته غير ثابت، و المفروض أنّه لم يأتِ به بنيّة الوجوب، بل المتعلَّق للأمر الغيري إنّما هو عنوان الموصل إلى ذي المقدّمة، و حينئذٍ فلا يبقى وجه لسقوط الاستحباب في صورة الوجوب؛ لا الاستحباب النفسي المتعلّق بذات الوضوء، و لا الاستحباب الغيري المتعلّق بالموصل إلى الغاية المندوبة؛ ضرورة اختلاف متعلّق الأحكام الثلاثة، فإنّ متعلَّق الوجوب هو الموصل إلى ذي المقدّمة الواجب، و متعلّق الاستحباب الغيري هو الموصل إلى الغاية المندوبة، و متعلّق الاستحباب النفسي هو نفس عنوان الوضوء، فأين يلزم من ثبوت الوجوب سقوط الاستحبابين، بعد ثبوت الاختلاف و تحقّقه في البين؟!
الفرع الثالث حول اشتراط الوضوء الواجب للصلاة بوقوع الصلاة بعده
متى وقع الوضوء الواجب الرافع للحدث المبيح للصلاة، هل يترتّب عليه أثره- و هو الرفع منجَّزاً من غير توقّف على تحقّق الصلاة بعده، أو يتوقّف على تحقّقها؟ قولان.
ظاهر المشهور الأوّل [٢]، و حكى في «الحدائق» عن بعض: أنّه لا يجوز فعل الوضوء لمن لم يكن من نيّته فعل الصلاة، و أنّه لو كان من نيّته فعل الصلاة
[١] مناهج الوصول ١: ٣٩٠ ٣٩١، تهذيب الأُصول ١: ٢٥٩.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٦٧، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٠٣.