كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٥ - التحقيق في المقام
توضيحه: أنّه إذا تعلّق الأمر بالطبيعة أو بأفراد العامّ، فلا إشكال في عدم سراية الأمر من الطبيعة إلى الأفراد على الأوّل، بل يكون متعلّقه هي نفس الطبيعة، و الأفراد لا تكون مطلوبة حتّى يكون بعضها أفضل من البعض الآخر.
و على الثاني لا إشكال في أنّ نسبة الأمر إلى أفراد العامّ إنّما تكون على نهج واحد؛ إذ لا يعقل ترجيح بعض الأفراد على البعض الآخر بنفس ذلك الأمر، بل لا بدّ من تعلّق أمر استحبابي آخر حتّى يستفاد منه الأفضليّة.
و حينئذٍ نقول: إن كان متعلّق الأمر الاستحبابي هو نفس متعلّق الأمر الوجوبي، فلا شبهة في استحالة ذلك كما هو واضح، فلا بدّ إمّا أن يكون متعلّقه عنواناً آخر متصادقاً عليه في الوجود الخارجي في بعض الموارد، أو نفس متعلّق الأمر الوجوبي مقيّداً بقيد زائد- بناءً على دخول العامّين مطلقاً في محلّ النزاع؛ في جواز اجتماع الأمر و النهي المعنون في الأُصول فيجري فيه القول بالجواز لو قيل به في سائر الموارد، و على التقديرين يكون الاستحباب مستنداً إلى تصادق عنوان آخر عليه، و لا يوجب ذلك ترجيحاً له بالنسبة إلى الأمر الوجوبي المتعلّق بالجميع.
نعم يمكن أن يقال بإمكان أن يكون للمولى أغراض بالإضافة إلى طبيعة واحدة؛ بعضها واجب التحصيل دون البعض الآخر، و كانت أفراد الطبيعة أيضاً مختلفة؛ بعضها مؤثّر في حصول خصوص الغرض الذي يجب تحصيله، و بعضها يترتّب عليه الغرض الآخر أيضاً، و استكشاف ذلك إنّما هو من الأمر الذي يرشد إلى الإتيان- في مقام امتثال الأمر بالطبيعة بذلك الفرد الذي يؤثّر في حصول أغراض المولى بتمامها. هذا، و لكن ذلك لا يوجب أيضاً تحقّق عنوان أفضل أفراد الواجب، فتأمّل.