كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥١ - المقام الثاني في حكم التقيّة بمعنى كتم الدين و إخفائه من حيث الإجزاء و عدمه
المراد به التديّن بها واقعاً؛ بمعنى أنّ للَّه على الناس الأخذ بالدين الحقيقي فيما بينه و بينهم، و الأخذ بالدين الظاهري الذي كان عليه العامّة فيما بينهم و بين العامّة، فالخبر كالصريح في إجزاء العمل الصادر تقيّة عن المأمور به الواقعي، إلّا أنّ سنده لا يخلو عن خدشة.
و منها: رواية سفيان بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
عليك بالتقيّة ..
إلى أن قال
يا سفيان من استعمل التقيّة في دين اللَّه فقد تسنّم الذِّروة العليا
الحديث [١].
فإنّ استعمال التقيّة في دين اللَّه عبارة عن إيقاع العمل العبادي موافقاً لهم، لا مجرّد إيقاع الصورة، فيستفاد منه أنّ العمل الصادر تقيّة كان من دين اللَّه، غاية الأمر أنّه قد استعمل فيه التقيّة، و كونه كذلك مساوق للصحّة و الإجزاء، كما هو ظاهر.
و منها: الروايات الواردة في أنّه ما عُبد اللَّه بشيء أحبّ من الخباء، مثل صحيحة هشام الكندي قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
إيّاكم أن تعملوا عملًا نُعيَّر به، فإنّ ولد السوء يُعيَّر والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً، و لا تكونوا علينا شَيْناً، صلّوا في عشائرهم و عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم، و لا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم، و اللَّه ما عُبِد اللَّه بشيء أحبّ إليه من الخباء.
قلت: و ما الخباء؟ قال
التقيّة [٢].
فإنّ نفس التقيّة بما هي لا تكون عبادة، بل المراد العمل الصادر تقيّة، كما
[١] معاني الأخبار: ٣٨٥/ ٢٠، وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٨، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ١٧.
[٢] الكافي ٢: ٢١٩/ ١١، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٩، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٦، الحديث ٢.