كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - حرمة الاستقبال و الاستدبار في الصحاري و الأبنية
حرمة الاستقبال و الاستدبار في الصحاري و الأبنية
ثمّ إنّ ظاهر الروايات كالفتاوي إطلاق الحكم للصحاري و الأبنية، و قد يستدلّ [١] على التفصيل بينهما بحسنة ابن بزيع قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة، و سمعته يقول
من بال حذاء القبلة، ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالًا للقبلة و تعظيماً لها، لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له [٢].
و لا دلالة لها على جواز الاستقبال في الأبنية؛ لأنّ مجرّد كون الكنيف مستقبل القبلة لا يدلّ على جواز الاستقبال في حال البول و الغائط إلّا أن يكون بناؤه بأمر الإمام (عليه السّلام)، و لم يعلم ذلك من الرواية، بل الظاهر عدمه؛ لأنّ كراهته ممّا لا إشكال فيه، و مجرّد ذكر الثواب دون العقاب لا يدلّ على عدم وجوب الانحراف و استحبابه؛ لما تراه من ذكر الثواب في الأخبار الكثيرة [٣] على فعل بعض الواجبات.
ثمّ إنّه لا إشكال في الحرمة فيما لو استقبل القبلة أو استدبرها قائماً أو جالساً، و أمّا المستلقي فالظاهر عدم تحقّق عنوان الاستقبال و الاستدبار في حقّه؛ لأنّه لا يعقل أن يكون الإنسان في آنٍ واحد مستقبلًا لجهتين متخالفتين أو مستدبراً لهما، فمع كونه مستقبلًا لما فوقه أو ما تحته أو مستدبراً لواحد منهما، كيف يمكن أن يكون مستقبلًا للقبلة أو مستدبراً لها، و الأخبار الواردة في
[١] مختلف الشيعة ١: ١٠٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٦/ ٦٦، الإستبصار ١: ٤٧/ ١٣٢، وسائل الشيعة ١: ٣٠٣، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢، الحديث ٧.
[٣] ثواب الأعمال: ٥٧/ ٣، و: ٦٩/ ٢، و: ٧٠.