كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - جواب صاحب المصباح عن استدلال السيّد
الكُرّيّة للرفع، مبنيّ على كون الكُرّيّة و سببيّتها له مجعولة من جانب الشارع، و أمّا بناءً على القول بكشفه عنها و بيانه للناس فلا يتمّ، فتدبّر.
دليل آخر للسيّد في المقام
ثمّ إنّ ممّا احتجّ به السيّد (قدّس سرّه): هو أنّه لولا الحكم بالطهارة مع البلوغ، لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة؛ لإمكان سبقها على كثرته [١].
و فيه: أنّ المراد بالحكم بالطهارة إن كان هو الحكم بالطهارة الواقعيّة، و كون الماء طاهراً واقعاً، فالأمر كذلك، إلّا أنّ من المعلوم خلافه؛ إذ لا يُعهد الحكم بالطهارة واقعاً من أحد من الأصحاب، و إن كان المراد هو الحكم بالطهارة في مرحلة الظاهر؛ استناداً إلى استصحاب الطهارة، أو قاعدتها، فمن الواضح عدم الدلالة على مطلوبه (قدّس سرّه)؛ إذ بعد جريان الاستصحابين و التساقط لا بدّ أن يرجع إلى قاعدة الطهارة.
جواب صاحب المصباح عن استدلال السيّد
و قد أجاب عن هذا الاستدلال صاحب المصباح:
أوّلًا: بأنّ حكمهم بطهارة الماء الكثير الذي وجد فيه نجاسة إنّما هو لجريان استصحاب طهارة الماء، و عدم ملاقاته للنجاسة إلى زمان صيرورته كُرّاً، و لا يعارضه أصالة عدم بلوغه كُرّاً إلى زمان الملاقاة؛ إذ لا يحرز بها كون الملاقاة قبل الكُرّيّة إلّا على القول بحجيّة الأُصول المثبتة، و لا نلتزم بها [٢].
[١] المسائل الرسية، ضمن رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٦٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١١٤.