كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - عدم تنجس العالي بملاقاة أسفله للنجاسة
و ابتلائهم غالباً؛ لقلّة الماء الكثير.
و بالجملة: لا ينبغي الارتياب في عدم شمول تلك الأدلّة لمثل هذه الصورة، بعد ملاحظة استعمال الماء القليل للتطهير من زمن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إلى يومنا هذا، و لو كان الحكم شاملًا لمثل المقام، لما كان يمكن التطهير بالماء القليل بوجه.
و قد يقال: إنّ الوجه في عدم تنجّس الماء العالي: هو أنّ المتفاهم عند العرف من تلك الأدلّة أنّ المناط في تنجّس الجزء غير الملاقي، هي سراية النجاسة من الجزء الملاقي إليه، و لذا قد ثبت الفرق بين المائع الملاقي للنجس و الجامد الملاقي له، فإنّه لو تنجّس أحد أطراف الثوب لم يحكم بنجاسة سائر الأطراف، بخلاف مثل الماء، فإنّه بمجرّد نجاسة بعض أجزائه يحكم بنجاسة الجميع، و ليس ذلك إلّا لعدم كون المناط موجوداً في الثاني دون الأول.
و بالجملة: فالثوب و الماء أمران مشتركان من حيث الوحدة و الكثرة، فمن جهة يكون كلٌّ منهما واحداً، و من جهة أُخرى يكون كثيراً، فالفرق بينهما من حيث الوحدة و الكثرة؛ بدعوى أنّ الوجه في عدم نجاسة جميع الثوب و أطرافه هو كون كلّ جزء منه موضوعاً مستقلا للطهارة و النجاسة، بخلاف الماء [١] لا يعلم له وجه أصلًا.
و الدعوى ممنوعة جدّاً، بل الفرق بينهما هي سراية النجاسة إلى جميع الأجزاء في الماء، دون الثوب و أمثاله.
هذا، و يرد عليه: أنّه لو كان المناط في النجاسة هو مجرّد السراية، يلزم الحكم بطهارة الماء القليل، الملاقي بعض أجزائه للنجس، المتساوي إجزاؤه من
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٨٩ ٩٠.