كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - الجهة الثالثة في فساد العمل بالعُجْب و الرياء المتأخّرين
الجهة الثالثة: في فساد العمل بالعُجْب و الرياء المتأخّرين
هل يمكن أن يكون العُجْب المتأخّر عن العمل و كذا الرياء المتأخّر عنه مُفسداً له، أو لا يمكن؟
قد يقال- كما في «المصباح» بعدم الإمكان؛ نظراً إلى أنّ اعتبار عدم العُجْب المتأخّر: إمّا أن يكون من قبيل الشروط؛ بمعنى أنّ عدم العجب المتأخّر يكون شرطاً في سببيّة الصلاة السابقة لإسقاط أمرها، كالإجازة في الفضولي؛ بناءً على القول بكونها ناقلة، و إمّا أن يكون من قبيل اعتبار الوصف الموجود في الشيء المنتزع من وجود الشيء المتأخّر، كالإجازة بناءً على الكشف، و كلاهما غير معقول في المقام.
أمّا الأوّل فلأنّ شرطيّة العدم مرجعها إلى مانعيّة الوجود، و لا يعقل التمانع بين الشيء و ما يتأخّر عنه في الوجود، فتأثير العجب المتأخّر نظير الحدث الواقع عقيب الصلاة في إبطال ما وقع غير معقول، و هذا بخلاف ما إذا كان الشرط أمراً وجوديّاً ذا أثر، فإنّه يعقل أن يتوقّف تأثير السبب الناقص على الوجود المتأخّر عنه، كالإجازة في المثال.
و أمّا الثاني فوجهه واضح؛ لأنّ الأمر بالصلاة مطلق، فلا يعقل اختصاص الصحّة بفعل بعض دون بعض؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء عقلًا [١]. انتهى ملخّص ما في «المصباح».
و أنت خبير: بأنّ ما أفاده من عدم معقوليّة التمانع بين الشيء و ما يتأخّر عنه في الوجود، إنّما يتمّ في التكوينيّات، و نحن نزيد عليه عدم معقوليّة جعل
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٣٩ ٢٤١.