كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - حول نجاسة ماء البئر و عدمها
الوادي، و الوادي يجري فيه البول من تحتها، فكان بينهما قدر ثلاث أذرع أو أربعة أذرع لم ينجّس ذلك شيء، و إن كان أقلّ من ذلك نجّسها. قال: و إن كان البئر في أسفل الوادي، و يمرّ الماء عليها، و كان بين البئر و بينه تسعة أذرع، لم ينجّسها، و ما كان أقلّ من ذلك فلا يتوضّأ منه.
قال زرارة: فقلت له: فإن كان مجرى البول يلصقها، و كان لا يثبت على الأرض؟ فقال
ما لم يكن قرار فليس به بأس، و إن استقرّ منه قليل، فإنّه لا يثبت على الأرض، و لا قعر له حتّى يبلغ البئر، و ليس على البئر منه بأس، فيتوضّأ منه؛ إنّما ذلك إذا استنقع كلّه [١].
أقول: يحتمل أن يكون المراد من السؤال: أنّ مجرّد جريان البول قريباً من البئر يوجب تنجيسها؛ بمعنى أنّه كما أنّ الوصول و الملاقاة موجب لذلك، هل يكون التقارب أيضاً مؤثّراً في الانفعال؟
و يحتمل أن يكون المراد منه: أنّ جريان البول في قرب البئر، هل يوجب التعدّي و السراية إلى البئر، فيؤثّر في انفعالها؟
و يحتمل أن يكون المراد منه: أنّ جريان البول قريباً من البئر، هل هو أمارة شرعيّة على نجاستها أم لا؟
و الاحتمالات كلّها بعيدة:
أمّا الأوّل: فلأنّه من البعيد أن يكون مجرّد قرب الشيء من النجاسة، مورداً لتوهّم سرايتها إليه و تنجيسه، خصوصاً من مثل هؤلاء الثلاثة الذين هم من عظماء الرواة و فقهاء المحدّثين.
و أمّا الثاني: فلأنّ شأن الرواة و وظيفتهم في مقام السؤال من الإمام (عليه السّلام)، إنّما هو السؤال عمّا يرتبط بيانه بشأنه (عليه السّلام)، لا السؤال عن الموضوعات
[١] الكافي ٣: ٧/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ٤١٠/ ١٢٩٣، الإستبصار ١: ٤٦/ ١٢٨، وسائل الشيعة ١: ١٩٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٤، الحديث ١.