كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٦ - المراد من الموالاة في الأخبار
الأمرين في البطلان، فلا يبطل إلّا إذا أخلّ بالمتابعة و حصل الجفاف معاً، فالمعتبر- بناءً عليه في صحّة الوضوء أحد الأمرين على سبيل منع الخُلُوّ: إمّا المتابعة العرفيّة، و إمّا عدم الجفاف؟ وجوه.
قد يقال بالأوّل؛ نظراً إلى أنّ قوله (عليه السّلام)
فعرضت لك حاجة [١]
، يكون المراد منه مجرّد كون عروض الحاجة موجباً لتحقّق اليبس فيتحقّق المسبّب الذي يوجب الإخلال بالوضوء [٢]، و لكن التعليل بنفي التبعّض- الظاهر في اعتبار المتابعة و عدم الفصل لا يناسب ذلك؛ لما عرفت من أنّه قد يتحقّق اليَبْس مع ثبوت المتابعة، و قد لا يتحقّق الجفاف مع الإخلال بها، فتعليل بطلان الوضوء بسبب الجفاف باعتبار المتابعة في الوضوء، ممّا لا مناسبة فيه أصلًا.
و قد يقال بالثاني؛ نظراً إلى أنّ قوله (عليه السّلام)
فعرضت لك حاجة
، كناية عن التأخير الموجب لفوات المتابعة [٣]، و التعليل يقتضي كون البطلان مستنداً إلى التأخير فقط؛ لعدم مدخليّة الجفاف وجوداً و عدماً في مقتضى التعليل، كما لا يخفى. هذا و لكن مقتضى هذا الوجه إلغاء قوله (عليه السّلام)
حتّى يبس وضوؤك
بحيث لم يكن له مدخليّة أصلًا، و هو خلاف ظاهر الرواية.
فالإنصاف: أنّ ظاهرها مدخليّة التأخير الذي كنّى عنه بعروض الحاجة و الجفاف معاً؛ بحيث لا تجب إعادة الوضوء مع انتفاء واحد منهما، و هو الموافق لما حكي [٤] عن الصدوقين [٥]، بل المحكيّ عن طهارة الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) أنّه قال
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٣، الحديث ٢.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٢٥٥ ٢٥٦، انظر مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٥٣.
[٣] انظر المبسوط ١: ٢٣، مفتاح الكرامة ١: ٢٦٤/ السطر ٥.
[٤] المقنع: ١٦، الفقيه ١: ٣٥.
[٥] جواهر الكلام ٢: ٢٥٣، انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٣١٣.