كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٩ - مقدمة أُصوليّة في تداخل الأسباب و المسبّبات
تفريع: في كفاية وضوء واحد عن أسباب متعدّدة
قال المحقّق (قدّس سرّه) في «الشرائع» «إذا اجتمعت أسباب مختلفة توجب الوضوء كفى وضوء واحد بنيّة التقرّب، و لا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهّر منه، و كذا لو كان عليه أغسال.
و قيل: إذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غيره، و لو نوى غيره لم يجز عنه و ليس بشيء» [١].
مقدمة أُصوليّة في تداخل الأسباب و المسبّبات
أقول: ينبغي- قبل التعرّض لخصوص مسألة الوضوء و الغسل التكلّم في مسألة التداخل التي عُنونت في الأُصول، و وقعت معركة لآرائهم؛ حتّى تظهر موافقته للأصل، فيصار إليه في جميع الموارد الخالية عن القرينة على الخلاف، أو مخالفته له، فيُقتصر على خصوص مورد قيام القرينة على الوفاق، فنقول و باللَّه المستعان:
إنّ التداخل قد يكون في الأسباب، و يسمّى تداخل الأسباب، و قد يكون في المسبّبات، و يسمّى تداخل المسبّبات، و قد وقع النزاع في كلا الأمرين، و لكن العمدة هو الأمر الأوّل، و المراد به أنّه إذا رتّب المولى جزاءً واحداً على أسباب متعدّدة، فهل الظاهر تأثير كلّ سبب في حصول الجزاء على نحو الاستقلال، أو أنّ تأثيره مستقلا مشروط بعدم اقترانه أو مسبوقيّته بسبب آخر؟
قد نسب إلى المشهور القول بعدم التداخل [٢]، و المحكيّ عن المحقّق
[١] شرائع الإسلام ١: ١٢.
[٢] كفاية الأُصول: ٢٣٩.