كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - كلام للمحقّق الهمداني في المقام
الاعتصام بالكثرة، هو مطلق الجاري، فلم يعلم له وجه؛ إذ ليس المفهوم بحيث لا يجوز التصرّف فيه إلّا بالتصرّف في المنطوق؛ لأنّه ليس إلّا ظهوراً للمنطوق، و يمكن رفع اليد عنه كلّيّة، أو بالنسبة إلى بعض أفراده.
أ لا ترى أنّه لو قيل: أكرم العلماء العدول، الدالّ بمفهومه- بناءً على ثبوت مفهوم الوصف على عدم وجوب إكرام العالم الفاسق، ثمّ ورد: أكرم الفقهاء- مثلًا الشامل بإطلاقه لما إذا كان الفقيه فاسقاً، فمجرّد وقوع التعارض بين ذاك المفهوم و هذا المنطوق، هل يستلزم أن لا يكون منطوق الأوّل شاملًا للفقيه؛ لتقيّد مفهومه- مثلًا بما عدا الفقيه؟! و من المعلوم خلافه.
و أمّا ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه): من دوران الأمر بين إخراج الفرد النادر و بين إخراج الفرد المتعارف، و الثاني أبعد من الأوّل.
ففيه: أنّ مجرّد ذلك لا يوجب الأخذ بإطلاق أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة، ما لم يكن ذلك مقتضى الجمع العرفي، فإنّ اللازم في أمثال هذه الموارد اتّباع ما هو المتفاهم عند العرف، و قلّة الأفراد و كثرتها لا توجب مزيّة لأحدهما على الآخر.
و بالجملة: فالظاهر أنّه بعد ثبوت المفهوم- بمعنى العلّيّة المنحصرة لتلك الإطلاقات يقع التعارض بينها و بين أدلّة الجاري بالعموم و الخصوص من وجه، و لا خصوصيّة في المقام تقتضي تعيّن الأخذ بأحد الإطلاقين، فالواجب إعمال قواعد التعارض فيه، فنقول:
إن قلنا بدخول مثل هذا القسم من التعارض و هو التعارض بالعموم و الخصوص من وجه في موضوع الأخبار العلاجيّة؛ لأنّهما يُعَدّان بنظر العرف من «المتعارضين» أو «المتخالفين»، فالواجب الأخذ بإطلاقات أدلّة