كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - جريان الاستصحاب مع توارد الحالين المتقابلين
بوجه، لو لم نقل باستفادة التساوي.
فيقوى في النظر ترجيح حرمة استعمال الماء النجس في التطهير على وجوب الوضوء، فينتقل الفرض إلى التيمّم؛ لما ذكرنا، لا لانتفاء الموضوع، كما ذكره في «المصباح» [١].
هذا كلّه لو قلنا بحرمة التطهير بالماء النجس ذاتاً.
و أمّا لو قلنا بحرمته تشريعاً، فمقتضى القاعدة وجوب الوضوء بكلٍّ منهما، و الصلاة عقيب كلّ وضوء، و في الاكتفاء بصلاة واحدة عقيب الوضوءين إشكال.
جريان الاستصحاب مع توارد الحالين المتقابلين
و لا بدّ هنا من ذكر المسألة الأُصوليّة المتعلّقة بهذا المقام- و إن كان خارجاً عن الفنّ و هي جريان الاستصحاب فيما لو توارد الحالان المتقابلان على شيء واحد، مع الجهل بالمتقدّم و المتأخّر منهما؛ حتّى يظهر حال المسألة، فنقول:
إنّ من الأُمور المعتبرة في جريان الاستصحاب، أن يكون الشكّ و اليقين فعليّين، و اعتباره فيه ممّا لا إشكال فيه؛ لأنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام)
لا تنقض اليقين بالشكّ [٢]
أنّ حرمة النقض إنّما هو مع وجود عنواني الشكّ و اليقين، فإنّ الظاهر من جعل الشيء موضوعاً، هو جعله بوجوده الفعلي كذلك.
كما أنّه لا إشكال في أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّصال زمان
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ١: ٢٥٨.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.