كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٤ - كلام الشيخ الأعظم في المقام
بل لكونه تاركاً للمسح رأساً؛ لأنّ المفروض أنّه لم يمسح لا على رجليه و لا على الخُفّين، فبطلان الوضوء بسبب نقص جزء منه.
و أمّا لو فُرض أنّه ترك المسح على الخُفّين الواجب تقيّة، و لكن مسح على رجليه، فلا وجه لبطلان وضوئه.
و ادّعاء عدم الخلاف فيه ممنوع جدّاً.
و قد ظهر من جميع ما ذكرنا: أنّ الأقوى بمقتضى القواعد صحّة العمل الذي ترك فيه التقيّة مطلقاً؛ سواء كان ذلك في الفعل أو الترك.
و لكن ربما يستظهر من بعض الروايات البطلان بترك التقيّة، و هي رواية داود الرّقّي الطويلة- التي نقلها في «الوسائل» في الباب الثاني و الثلاثين من أبواب الوضوء عن كتاب «رجال الكشي» و فيها: أنّ الإمام (عليه السّلام) أجاب عمّن سأله عن عدّة الطهارة بقوله
ثلاثاً ثلاثاً مَن نقص عنه فلا صلاة له [١].
فإنّ نفي الصلاة عمّن نقص عمّا ذكره- الواجب تقيّة صريح في أنّ ترك التقيّة يوجب بطلان العمل.
و لكن الرواية- مضافاً إلى ضعف سندها [٢] تُمكن الخدشة في دلالتها: بأنّ هذا التعبير إنّما وقع تأكيداً و اهتماماً؛ لئلّا يعمل السائل على خلافه، فيُقتل على يد عدوّه الذي كان مراقباً لوضوئه؛ ليكشف من هذا الطريق مذهبه، فلا يدلّ ذلك على البطلان بمجرّد ترك التقيّة؛ و إيقاع العمل مخالفاً لها، كما لا يخفى.
[١] اختيار معرفة الرجال: ٣١٢/ ٥٦٤، وسائل الشيعة ١: ٤٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٢، الحديث ٢.
[٢] رواها الكشي، عن حمدويه و إبراهيم، عن محمّد بن إسماعيل الرازي، عن أحمد بن سليمان، عن داود الرقّي. و الرواية ضعيفة لجهالة أحمد بن سليمان.