كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - في المراد من العقل
خفاء الصوت، و هو مطلق قد يتحقّق بالنوم و قد يتحقّق بغيره من إغماء أو جنون؛ و ذلك لأنّ الضمير يرجع إلى الرجل المحدث بالحدث المعهود؛ أي الرجل الذي قد أغفى، فلا دلالة له على الإطلاق، مضافاً إلى أنّ خفاء الصوت إنّما هو في الإغماء و نظائره، دون الجنون و أشباهه.
و استدلّ [١] له أيضاً ببعض الأخبار الواردة في النوم، الدالّة على أنّ النوم الناقض هو النوم المزيل للعقل، كما في صحيحة زرارة المتقدّمة [٢]؛ بدعوى ظهورها في إناطة الحكم بزوال العقل، و هو موجود في الجنون و السكر بطريق أولى، و لكن لا يخفى أنّ التقييد بإزالة العقل إنّما هو لتحديد النوم الناقض، فلا دلالة فيه- بل و لا إشعار على العلّيّة؛ و كونه مناطاً للحكم أصلًا.
في المراد من العقل
ثمّ لا يذهب عليك: أنّ المراد بالعقل الزائل بسبب النوم هو الإدراك و الإحساس، و إلّا فالنائم لا يكون فاقداً للقوّة العاقلة، و الفرق بين النائم و المجنون- مع اشتراكهما في عدم الإدراك هو أنّ المجنون يكون تعطيل قواه مستنداً إلى الاختلال الحاصل فيها، بخلاف النائم، فإنّه لم يعرض له بسبب النوم اختلال أصلًا، كما هو واضح.
و حينئذٍ فالمراد بالعقل الذي أُنيط الحكم بزواله- على تقدير تسليم استفادة العلّيّة هو الإدراك، كما عرفت، و ذهابه بهذا المعنى إنّما يتحقّق في بعض صور الإغماء فقط، و لا يشمل جميع الفروض.
[١] انظر مدارك الأحكام ١: ١٤٩، جواهر الكلام ١: ٤٠٩، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٤٠٩، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٧٧.