كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣ - غسل مخرج الغائط
طهارته؛ إذ مجرّد جواز الصلاة معه أعمّ من الطهارة، و ليس في الأخبار ما يمكن أن يستشعر منه ذلك، عدا صحيحة زرارة المتقدّمة؛ حيث قال الإمام (عليه السّلام) فيها
لا صلاة إلّا بطهور، و يُجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنّة من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و أمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله [١].
و تقريب دلالتها أن يقال: إنّ الحكم بكفاية الأحجار في الاستنجاء من الغائط، بعد نفي الصلاة عمّا لا تكون مع الطهور، ظاهر في أنّ المسح بالأحجار يؤثّر في حصول الطهارة، المعتبرة في الصلاة المنتفية عند عدمها.
و أنت خبير بما فيه: فإنّ التعبير بالإجزاء لو لم يكن قرينة على عدم حصول الطهارة، فلا أقلّ من أن يكون مانعاً عن ظهوره في حصول الطهارة، و لو سلّم فغاية الأمر إشعار الرواية بذلك، و هو لا يكفي في رفع اليد عن تلك العمومات.
هذا مضافاً إلى أنّه يظهر من بعض الأخبار: أنّه لا تحصل الطهارة بالمسح بالأحجار، بل يتوقّف حصولها على الغسل بالماء:
منها: صحيحة مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام)
أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال لبعض نسائه: مُرِي نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء و يُبالغْنَ، فإنّه مَطْهرة للحواشي و مَذْهبة للبواسير [٢].
فإنّ ظاهرها أنّ تطهير الحواشي و هو حواشي الدبر، التي هي عبارة عن حلقته يتوقّف على الاستنجاء بالماء، و لا يحصل بالاستنجاء بغيره.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٩.
[٢] الكافي ٣: ١٨/ ١٢، الفقيه ١: ٢١/ ٦٢، تهذيب الأحكام ١: ٤٤/ ١٢٥، الإستبصار ١: ٥١/ ١٤٧، وسائل الشيعة ١: ٣١٦، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ٣.