كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - اعتصام الكُرّ إلّا مع التغيّر
محلّ واحد، بل كان بعض أجزائه في محلّ و بعضها الآخر في محلّ آخر، و لكن الاتّصال بينهما موجود كالغديرين الموصولين بساقية؟ ثمّ الاتصال له مراتب من حيث القوّة و الضعف، هذا مع تساوي السطوح، أو يعمّ جميع الصور المتقدّمة و ما إذا لم تكن السطوح متساوية.
و هذا على أقسام: منها ما كان الماء الموجود في المحلّ الأعلى واقفاً غير خارج منه، و منها ما كان الماء الموجود فيه جارياً على السطح الأسفل، و الجريان قد يكون بنحو الانحدار، و قد يكون بغير هذا النحو، و هو إمّا مطلقاً، أو بالنسبة إلى خصوص السافل دون العالي، فهذه فروض و صور كثيرة.
و لا يخفى أنّ الدليل في هذا الباب إنّما ينحصر بالأخبار المستفيضة الدالّة على أنّه
إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء [١]
، و من الواضح أنّ المراد بها هو الماء الواحد، فالمناط صدق الوحدة بنظر العرف، و حينئذٍ فلا يبعد أن يقال بعدم اختصاص المناط بالصورة الأُولى؛ لعدم الفرق بينها و بين الصورة الثانية في صدق الوحدة و تحقّقها عند العرف، كما يظهر بالرجوع إليهم.
و أمّا الصورة الثالثة فصدق الوحدة بهذا النظر يدور مدار قوّة الاتّصال و ضعفه، كما أنّ الأمر في الصورة الرابعة أيضاً كذلك.
و أمّا الصورة الخامسة فبعض مصاديقها و فروضها و إن كان يعدّ واحداً، إلّا أنّ البعض الآخر لا يكون كذلك، فلا يقال على الماء الموجود في الإبريق المتّصل بماء سافل: إنّه كُرّ إذا كان المجموع بالغاً ذلك الحدّ، فلا ينجس بملاقاة النجس، كما أنّه لا يقال على منٍّ من الماء الموجود في الحوض- مثلًا: إنّه كرّ؛ لاتّصاله بالماء الموجود في الحُبّ- مثلًا مع فرض كون المجموع كذلك، و هذا
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٦، (مع تفاوت يسير).