كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٥ - حول ثبوت موضوعات الخارجية بحكم القضاة من العامة
وجه عدم المنافاة: أنّ ما ذكرنا إنّما هو فيما لو أوجد أصل العمل، غاية الأمر مخالفته للواقع من حيث الكيفيّة، و أمّا لو صارت التقيّة سبباً لترك العمل رأساً، فلا دليل على عدم وجوب الإعادة أو القضاء، كما هو الحال في جميع موارد الاضطرار، فإنّ الحكم بالإجزاء و الصحّة إنّما هو فيما لو صدر منه أصل العمل، و لكن اضطُرّ إلى إيجاده موافقاً لهم، و أما لو صار موجباً لتركه فلا يستفاد من أدلّته عدم وجوبهما كما لا يخفى.
حول ثبوت موضوعات الخارجية بحكم القضاة من العامة
ثمّ إنّه هل يكون حكم قضاتهم و تعيينهم لأوّل الشهر- مثلًا حجّة شرعيّة على الشيعة- أيضاً في زمان التقيّة؛ بحيث يترتّب عليه جميع الآثار ما لم ينكشف الخلاف، فلا فرق- حينئذٍ بينه و بين حكم قضاة الشيعة و مراجعهم الذي يكون حجّة عند الشكّ، فلا يجب القضاء في اليوم الذي شُكّ في كونه عيداً؛ إذا حكم واحد منهم بأنّه يوم العيد؛ و لو كان مقتضى الاستصحاب العدم و وجوب القضاء مع الإفطار للتقيّة، أو لا؟ وجهان.
ربما يُستفاد من بعض الأخبار- الواردة في الإفطار تقيّةً الأوّلُ، مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن عيسى أنّه قال: كنت عند أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في اليوم الذي يشكّ فيه فقال
يا غلام اذهب فانظر أ صام السلطان أم لا؟
فذهب ثمّ عاد، فقال
لا، فدعا بالغداء فتغدّينا معه [١].
و دلالته على ذلك مبنيّة على أن لا يكون الراوي و الغلام ممّن يتّقي عنهما، فإنّه- حينئذٍ لا وجه للإفطار- مع عدم الاضطرار إلّا لكون صيام السلطان
[١] الفقيه ٢: ٧٩/ ٣٥٢، وسائل الشيعة ١٠: ١٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ١.