كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - حول حقيقة الطهارة المعتبرة في الصلاة
و كذا، فإنّ النقض لا يتحقّق إلّا مع كون المنقوض أمراً وجوديّاً كالناقض.
و ما ذكره الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) في «رسالته الاستصحاب»: من أنّه لا يعتبر في المنقوض ذلك، كيف و يجوز الاستصحاب في الأُمور العدميّة؛ للأخبار الدالّة على حرمة نقض اليقين بالشكّ [١].
ففيه: أنّ متعلّق النقض في تلك الأخبار هو اليقين لا المتيقّن.
و سرّه: أنّ اليقين حبل مستحكم مرتبط بالإنسان و بالمتيقّن، بخلاف الشكّ الذي لا يتّصف بهذا الوصف، و من هنا نقول بعدم اختصاص جريان الاستصحاب بخصوص الشكّ في الرافع، بل يجري في الشكّ في المقتضي أيضاً، فإنّه ليس تعلّق النقض باليقين إلّا كتعلّقه بالعهود و الايمان و نحوهما، و لا فرق في ذلك بين الصورتين.
و بالجملة: فالظاهر كون الطهارة عن الحدث مطلقاً، أمراً وجوديّاً مترتّباً على فعل الوضوء أو الغسل، و أمّا نفس الحدث فلا دليل على كونه أمراً وجوديّاً، و ما ذكرنا: من اعتبار كون الناقض كالمنقوض أمراً وجوديّاً، فهو إنّما يكون بالنسبة إلى النوم و نحوه ممّا انتسب النقض إليه، و الكلام إنّما هو في ترتّب حالة وجوديّة عقيب النوم و نحوه، و لم يقم دليل عليه.
حول حقيقة الطهارة المعتبرة في الصلاة
ثمّ لا يخفى أنّ مسألة كون الطهارة و النجاسة أمرين وجوديّين، لا ارتباط لها بما هو المعتبر في الصلاة؛ لأنّه يمكن أن يكون ما هو المعتبر فيها عدم الحدث؛ بأن يكون وجوده مانعاً عنها و إن كانت الطهارة أمراً وجوديّاً، كما أنّه يمكن أن تكون الصلاة مشروطة بالوضوء- الذي هو فعل مخصوص و إن
[١] فرائد الأُصول ٢: ٥٥١ و ٥٨٨ و ٥٩٠.