كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٠ - الفرع الثالث فيمن كانت له يد زائدة
و إمّا أن تكون مشتبهة مع اليد الأصليّة؛ بحيث لا يمكن التمييز بينهما.
أمّا الفرض الأوّل: و هو ما إذا كانت متميّزة عنها: سواء كانت نابتة ممّا دون المرفق، أو ممّا فوقه.
فالظاهر عدم وجوب غسلها؛ و إن كان مثل هذا المكلّف مشمولًا للخطاب في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ .. [١] الآية، و تلك اليد الزائدة غير خارجة عن صدق عنوان اليد، إلّا أنّ الظاهر انصراف الأيدي- في الآية الشريفة إلى الأيدي المتعارفة، كما يظهر بمراجعة الاستعمالات العرفيّة، فإنّ المولى إذا أمر عبده- الموصوف بهذا الوصف بغسل يده، لا ينصرف إلى ذهنه إلّا مجرّد وجوب غسل اليد الأصليّة، و كذلك سائر الأحكام المترتّبة على اليد، و كأنّ هذا ممّا لا ينبغي الخدشة فيه.
و أمّا الفرض الثاني: و هو ما إذا كانت له يد زائدة غير متميّزة عن اليد الأصليّة بوجه.
فقد يقال فيه بوجوب غسلها أيضاً؛ نظراً إلى إطلاق الآية الشريفة الآمرة بغسل الأيدي بصيغة الجمع، لا اليدين [٢].
و لكن مع ذلك لا يبعد دعوى الانصراف؛ و كون المقصود وجوب غسل اليدين فقط؛ لظهور أنّ التعبير بصيغة الجمع إنّما هو لملاحظة المضاف إليه، الذي هو جميع المؤمنين، نظير الوجه المعبّر عنه في الآية بصيغة الجمع.
و يؤيّد ذلك- بل يدلّ عليه ما ورد في بعض الأخبار: من تفسير الآية الشريفة بوجوب غسل اليدين، فإنّه لو كان الواجب هو غسل الأيدي و لو زادت عن اثنين، لما كان وجه لتفسيرها به، بعد كون مثل هذا الشخص مشمولًا
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ١٦٠.