كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - حول لزوم تقليل النجاسة
الواردة في الموارد الجزئيّة المعلّلة بأنّها رجس [١]، فإنّ العرف لا يفهم منه إلّا تعلّق النهي بالصلاة في الرجس مطلقاً، أو بالصلاة في أجزاء غير المأكول، كما في موثّقة ابن بكير- المعروفة [٢] و غيرها.
وجه الاستدلال: أنّ الأمر و النهي و إن كانا غير مختلفين في نظر العقل؛ من حيث تعلّقهما بالطبيعة المهملة المتحقّقة بوجود فردٍ ما، و المعدومة أيضاً بعدم فردٍ ما، أو بالطبيعة السارية في جميع وجوداتها؛ بمعنى أنّ متعلّق الأمر كما يحتمل في نظر العقل أن يكون هي الطبيعة المهملة؛ حتّى يتحقّق الامتثال بإيجاد فردٍ ما من أفرادها و وجودٍ من وجوداتها، كذلك يحتمل أن يكون هو الوجود الساري في جميع الوجودات، و كذا النهي، فإنّ متعلّقه يمكن أن يكون هي الطبيعة المهملة المتحقّقة بترك بعض وجوداتها، كما أنّه يمكن أن يكون هي الطبيعة السارية في جميع أفرادها؛ حتّى لا يتحقّق الامتثال إلّا بترك الجميع.
و بالجملة: لا فرق بين الأمر و النهي في نظر العقل أصلًا، فما اشتهر بينهم- من أنّ الأمر يبعث إلى الوجود، و الطبيعة تتحقّق بوجود فردٍ ما، و النهي يزجر عن الوجود، و الطبيعة لا تنعدم إلّا بعدم جميع الأفراد [٣] لا ينطبق على البرهان، بل هو على خلافه، فإنّ الطبيعة كما توجد بوجود فردٍ ما، كذلك تنعدم بعدمه؛ إذ لا يعقل أن يكون وجود بعض الأفراد وجوداً لها، و لا يكون عدمه عدماً لها.
[١] الكافي ٣: ٤٠٥/ ٥، تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩/ ٨١٩، الإستبصار ١: ١٨٩/ ٦٦٢، وسائل الشيعة ٣: ٤١٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٣، الحديث ٢، و: ٤٦٩، الباب ٣٨، الحديث ٤.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٧/ ١، تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٩/ ٨١٨، وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] كفاية الأُصول: ١٧٢ و ١٨٢ و ١٨٣.