كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - المطلب الأوّل في التعبّدي و التوصّلي
إطاعة أمره دخيلًا في تحقّق مطلوبه أصلًا، بل بحيث لو تحقّق في الخارج و لو من غير الإنسان، يكفي ذلك في سقوط الأمر المتعلّق به.
و منها: ما لا يكون المقصود مجرّد تحقّقه في الخارج بل المطلوب هو حصوله عن مباشرة المكلّف و لكن لا يلزم فيه قصد عنوانه أو قصد إطاعة أمره.
و منها: ما لا بدّ في تحقّق المطلوب من قصد عنوانه؛ لكون الفعل من العناوين القصديّة التي لا تتحقّق بدون القصد.
و منها: ما لا بدّ في سقوط أمره من أن يؤتى به بداعي الأمر المتعلّق به، و لكن لا يكون عبادة للمولى، فإنّ كلّ ما يكون مقرّباً للمولى لا يلزم أن يكون عبادة له، بل العباديّة أمر زائد على التقرّب؛ أ لا ترى أنّ إكرام زيد- مثلًا للتقرّب إليه لا يعدّ عبادة له، و إلّا يلزم أن يكون محرّماً لحرمة عبادة غير اللَّه تعالى.
و منها: ما لا بدّ في سقوط أمره من إتيانه بداعي أمره، و لكن يكون عبادة للمولى، كالصلاة و نظائرها.
و ممّا ذكرنا ينقدح: أنّ الأولى التعبير- بدل التعبّدي بالتقرّبي؛ و ذلك لأنّ التعبّدي لا يشمل إلّا القسم الأخير، مع وضوح كون المراد الأعمّ من القسم الرابع.
إذا عرفت ذلك نقول: إذا شككنا- بعد تعلّق الأمر بفعل في أنّه هل يعتبر في سقوط أمره المباشرة أو قصد الأمر أو لا؟ فمجرّد تعلّق الأمر به- مع قطع النظر عن الدليل الخارجي لا يقتضي أزيد من اعتبار المباشرة؛ و ذلك لأنّ ظاهر الهيئة توجّه البعث إلى المكلّف، و من المعلوم أنّه يحتاج إلى الجواب، و لا يكفي في ذلك مجرّد تحقّقه و لو من غيره؛ إذ للمولى أن يقول: إنّ المطلوب حصوله منك مستنداً إلى توجيه أمره إليه، و أمّا الزائد على قيد المباشرة فلا يقتضي مجرّد تعلّق الأمر اعتباره أصلًا؛ لأنّ الأمر لا يبعث المكلّف و لا يدعوه إلّا إلى متعلّقه؛ إذ لا يعقل أن يكون المبعوث إليه زائداً على ما أُخذ في لسان الدليل