كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - الاستدلال على ناقضية البول و الغائط مطلقاً
و بالجملة: فظهور الرواية في الإطلاق- بل صراحتها فيه ممّا لا ينبغي أن يُنكر، فافهم و تأمّل.
هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّ المعنى المذكور و إن كان احتماله- في حدّ نفسه ليس ببعيد، إلّا أنّه من جهة أنّ حمل الرواية عليه، يوجب خروجها عن المحاورات العرفيّة؛ لأنّ أهل العرف لا يفهمونه، فهو يحتاج إلى تأمُّل و تدقيق بعيد جدّاً.
فالأولى في معنى الرواية أن يقال: إنّ ما عدا الستّة- التي وقع الاتّفاق على ناقضيّتها بين المسلمين من الأُمور المشهورة بين العامّة على قسمين:
قسم يخرج من الشخص من غير المخرجين، كالنخامة و القيح و الدم و غيرها.
و قسم لا يتّصف بوصف الخروج، بل يكون من قبيل الأفعال، كالتقبيل و مسّ الفرج و مثلهما.
و حينئذٍ فنقول: إنّ الرواية متعرّضة لعلّة ناقضيّة الخارج من المخرجين، و نفي ناقضيّة الخارج من غيرهما.
و حينئذٍ فالمراد بسائر الأشياء ليس جميع الأشياء المقابلة للنوم و الغائط و البول، بل المراد بها الأشياء الخارجة من غير المخرجين، فيصير معنى الرواية: أنّ وجوب الوضوء عند ما يخرج من الطرفين خاصّة، دون غيره من الأشياء الخارجة من المخارج الأُخر، إنّما هو لأنّهما طريقان للنجاسة، دون سائر المخارج؛ إذ ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة إلّا منهما، و عليه فلا تكون الرواية متعرّضة إلّا لجهة واحدة، و هي علّة اختصاص الناقضيّة بالخارج من الطرفين، دون سائر المخارج.
و لكن لا يخفى أنّ دلالتها على الإطلاق- حينئذٍ قويّة أيضاً؛ لأنّها تدلّ