كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - حول اعتبار كرّيّة مجموع ما في الحياض و المادّة
وضع الحمّام في محيط صدور الروايات، كان على غير ما هو المتعارف في بلادنا؛ لكون الماء في تلك البلاد قليلًا في غاية القلّة، فيلزم من الحكم بالانفعال و عدم الاعتصام حرج عظيم و عسر شديد، و مع هذا الاحتمال الذي يمكن ادّعاء قوّته، لا مجال لدعوى التعميم؛ إذ هو متفرّع على إلغاء الخصوصيّة بنظر العرف، و معه لا تكون الخصوصيّة مُلغاة أصلًا، و الروايات الواردة في ماء الحمّام [١] لا تُستفاد منها علّة طهارته و اعتصامه؛ لكون عُمدتها هي صحيحة داود بن سرحان المتقدّمة [٢]، و قد عرفت أنّ مفادها: أنّ التنزيل إنّما هو في خصوصيّة في الجاري بها يمتاز عن غيره [٣]، و أمّا أنّ تلك الخصوصيّة مناطٌ و علّة للحكم المذكور فيها؛ حتّى يتعدّى من مورده إلى سائر الموارد التي لم يرد فيها تنزيل، فلا تدلّ عليه أصلًا، و الاستبعادات التي ذكروها لاختصاص الحكم بماء الحمّام [٤] لا تقاوم هذا الاحتمال، فراجع.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥١.
[٤] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٦٥.