كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٨ - المقام الأوّل فيما لو اضطُرّ إلى الإتيان بأمر زائد
هي من الأحكام التكليفيّة، فإنّ موارد الاختلاف في ذلك كانت قليلة جدّاً، فإنّ العامّة- أيضاً قائلون بحرمة أكثر المحرّمات النفسيّة التكليفيّة. نعم قد ذهبوا إلى حلّيّة مثل شرب النبيذ الذي كان محرّماً عندنا و بعض الأشياء الأُخر.
بل المراد بها الأعمّ من الحلّيّة الوضعيّة- التي هي بمعنى الإنفاذ و الإمضاء نظير قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١]، في مقابل الحرمة- التي هي بمعنى الممنوعيّة و المحروميّة الثابتة في التكليفيّات و الوضعيّات معاً، و حينئذٍ فمفاد الرواية إمضاء الأعمال الصادرة الموافقة لهم، الفاقدة لجزء أو شرط فيما إذا اضطُرّ إلى الإتيان بها، و لو حمل على خصوص الحلّيّة التكليفيّة لكان لازمه تخصيص الرواية بخصوص المحرّمات النفسيّة التكليفيّة، و هو بعيد عن سياق الرواية كما لا يخفى.
ثمّ الظاهر أنّ عنوان الاضطرار أخصّ من عنوان الضرورة الواردة في مثل رواية زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال
التقيّة في كلّ ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به [٢]
، فإنّه لا يصدق فيما لو خاف- من ترك الشيء الذي اضطُرّ إليه حدوث ضرر على الغير الذي لا يتعلّق به، فإنّه لو دار الأمر بين شرب الخمر و بين أخذ مال من الشخص الذي لا يرتبط به، لا يقال: إنّه مضطرّ إلى الشرب، بخلاف الضرورة التي مرجعها إلى لزوم مراعاة الأمر الضروري، فلو ترتّب على ترك الشرب حدوث أمر كان لازم المراعاة عند المسلمين، كالتفرقة بينهم- مثلًا فلا بأس بشربه و إن لم يصدق عليه عنوان الاضطرار، بل قد يجب في بعض الموارد، كما هو غير خفيّ.
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢] الكافي ٢: ٢١٩/ ١٣، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ١.