كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧ - التحديد في الروايات بحسب الخِلْقة المتعارفة
التحديد في الروايات بحسب الخِلْقة المتعارفة
ثمّ إنّه من الواضح أنّ التحديد في الروايات، إنّما يكون الملحوظ فيه هو الأشخاص المتناسبة الأعضاء التي تتعارف خلقتهم بحسبها، فلو فُرض خروج شخص عن الخِلْقة المتعارفة- إمّا لكِبَر وجهه، أو صِغَره، أو طول أصابعه، أو قِصَرها مثلًا فالواجب عليه الرجوع إلى المتعارف؛ لا بمعنى جعل أصابع الناس ملاكاً لمعرفة حدود وجهه، فإنّه قد تكون أصابعه كأصابعهم، و لكن التفاوت و عدم التناسب بملاحظة كبر وجهه، فيلزم- حينئذٍ غسل مقدار من وجهه فقط، مع أنّ من الواضح وجوب غسل جميع الوجه على جميع المكلّفين.
بل بمعنى مقايسة نفسه مع الناس؛ و ملاحظة أنّ المقدار المحاط بالإصبعين المتعارفين إذا أُجريا على الوجه المناسب معهما- بأيّ مقدار فيغسل من وجهه بنسبة ذلك المقدار، و الظاهر أنّ هذا هو المراد من الرجوع إلى المتعارف المذكور في كتاب «العروة» [١] و غيره [٢].
ثمّ إنّه بعد كون حدّ الوجه عبارة عمّا تقدّم، لا جدوى للنزاع في غسل بعض الموارد التي اختلفوا فيها، فإنّ المناط هو إحاطة الإصبعين، فكلّ ما يحيطان به فالواجب غسله، و ما لا يحيطان به لا يجب غسله.
و دعوى وجوب غسل مقدار يسير من الأطراف الخارجة عن الحدود بحكم العقل؛ مقدّمة لحصول الواجب [٣].
[١] العروة الوثقى ١: ٢٠٢، فصل في أفعال الوضوء.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ١٧٠.
[٣] مسالك الأفهام ١: ٣٦، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٩٤.