كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - الكلام في ثمرة الوجهين
لأنّ الملاك في جريان الاستصحابات الموضوعيّة، أن يكون المستصحب مترتّباً عليه حكم شرعي، و ينطبق عليه الكبرى الكلّيّة المجعولة بلا وساطة بعض الأُمور العقليّة أو العاديّة، و هنا ليس كذلك، فإنّ استصحاب بقاء النجاسة لا يترتّب عليه أثر في زمان الشكّ؛ لأنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس إنّما يترتّب على ملاقي النجس، و المفروض- في المقام الشكّ فيه، و عدم انفكاك بقاء النجاسة- في زمان الشكّ عن ملاقاتها مع الماء، حكمٌ عقلي لا يثبت بالاستصحاب؛ حتّى يترتّب عليه تلك الكبرى الكلّية التي موضوعها الملاقي للنجس.
و بالجملة: المناط في جريان الأصل في الموضوعات الخارجيّة، كونها بنفسها منطبقاً عليها بعض الكُبريات المجعولة في الشريعة، كاستصحاب العدالة المترتّبة عليها صحّة الصلاة خلف المتّصف بها، و جواز الطلاق بمحضره، و غيرهما من الأحكام و الآثار المترتّبة على عنوان العادل، و مناط كون الأصل مثبتاً، هو عدم كون الموضوع بنفسه منطبقاً عليه بعض تلك الكبريات، بل كان الموضوع له منطبقاً على المستصحب عقلًا.
و من هنا يظهر وجه ما ذكره المحقّقون من الفقهاء- رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين من أنّه لو أقرّ الشخص بكون الثوب المملوك لزيد- مثلًا موجوداً عنده على وجه الأمانة، ثمّ مات و لم يكن في تركته إلّا ثوب واحد، فاستصحاب بقاء الثوب الموجود عنده على وجه الأمانة، لا يثبت كون هذا الثوب هو الثوب الذي يجب ردّه إلى صاحبه و مالكه [١]، فإنّ وجوب ردّ هذا الثوب متفرّع على كونه بعينه هو الثوب المملوك له، مع أنّ انطباقه على الثوب المستصحب البقاء انطباق عقلي لا شرعي، كما هو ظاهر.
[١] راجع جواهر الكلام ٢٧: ١٢١ ١٢٢.