كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - حول الروايات الدالّة على عدم انفعال القليل
بين صورة الاختيار و الاضطرار، و هو ممّا لم يقل به أحد من المتخاصمين، مضافاً إلى أنّ الرواية تكون حينئذٍ من أدلّة الانفعال؛ إذ تدلّ على أنّ حكم الماء القليل في حدّ نفسه هو التأثّر بملاقاة النجاسة، غاية الأمر أنّ الحرج قد أوجب ارتفاعه في صورة انحصار الماء و قذارة اليدين و عدم إناء يغترف به، بل نفس السؤال عن حكم المسألة، يدلّ على أنّ انفعال الماء القليل كان مغروساً في أذهانهم، كما أنّ التقييد بعدم وجود إناء يغترف به، يدلّ على أنّه لو كان الإناء موجوداً فحكمه الاغتراف به.
و بالجملة: يظهر من السؤال عن فروع المسألة في هذه الرواية و أمثالها [١] أنّ انقسام الماء إلى قسمين، و تأثّره في إحدى الصورتين، كان معهوداً في البين، و كان هو الداعي إلى السؤال عن تلك الفروع.
ثمّ لا يخفى أنّ المراد بقوله (عليه السّلام)
و يتوضّأ
هو غسل اليد، فإنّه كثيراً ما يجيء بهذا المعنى، كما في «الوافي» [٢].
و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الاستدلال بما عن «قرب الإسناد» و كتاب «المسائل» لعلي بن جعفر (عليه السّلام)، قال: سألته عن جُنُب أصاب يده جنابة، فمسحه بخرقة، ثمّ أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها، هل يُجزيه أن يغتسل من ذلك الماء؟ قال: إن وجد ماءً غيره فلا يجزيه أن يغتسل، و إن لم يجد غيره أجزأه» [٣].
هذا مضافاً إلى الأخبار الكثيرة الدالّة على عدم جواز الغسل من الماء الذي
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، أحاديث الباب ٨.
[٢] الوافي ٦: ٢١/ ٣٦٧٠.
[٣] مسائل علي بن جعفر: ٢٠٩/ ٤٥٢، قرب الإسناد: ١٨٠/ ٦٦٦.