كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٤ - في دلالة الأخبار على المقام
مضافاً إلى دلالة صحيحة زرارة و بكير على كون الكعبين غاية للممسوح؛ و ذلك لأنّ التعبير بكلمة «إلى» إنّما وقع في طرف الأصابع، فلو كانت غاية للمسح لا يجوز التعبير بها في طرف الأصابع في مقام التفسير، فوقوعه دليل على كونها غاية للممسوح. و قد عرفت أنّه بناءً عليه لا خفاء في كفاية المسمّى في جانب الطول أيضاً [١].
و مما ذكرنا يظهر: أنّ ما أفاده في «المصباح»: من أنّ كون كلمة «الباء» في الآية للتبعيض، لا ينافي ظهورها في الاستيعاب من حيث الطول؛ لأنّ معناها على هذا التقدير: فامسحوا من أرجلكم من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، و هذه العبارة ظاهرة أيضاً في وجوب الاستيعاب طولًا [٢].
لا يتمّ أصلًا؛ لما عرفت: من أنّ التحديد لم يقع من الطرفين [٣] حتّى يكون ظاهراً في الاستيعاب، بل إنّما وقع من طرف واحد، و الانتهاء إليه يتحقّق في مثل المثال الذي ذكرنا، من دون استلزام للاستيعاب.
ثمّ إنّه قد استشكل في دلالة صحيحة زرارة و بكير المتقدّمة المشتملة على أنّه إذا مسح بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه على كفاية المسمّى: بأنّ ذلك مبني على أن تكون كلمة «ما» بدلًا من القدمين، و أمّا لو كانت بدلًا من شيء، أو خبراً لمبتدإ محذوف، و هو الضمير الراجع إلى الشيء، فظاهرها- حينئذٍ وجوب مسح مجموع ذلك المقدار، كما هو واضح [٤].
و أنت خبير: بأنّ احتمال كونه بدلًا من القدمين، هو أقرب الاحتمالات
[١] تقدّم في الصفحة ٥٠٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٤٠٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٠٣.
[٤] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٢٥٩، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٤٠٩.