كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٥ - الحكم الخامس وجوب الاستئناف عند جفاف الأعضاء
بتلك الصورة، فلو جفّ ما على اليد اختياراً أو بسبب آخر غير النسيان كحرارة الهواء و نحوها، فلا يجوز الأخذ من اللحية؛ لأنّ معنى المفهوم- كما مرّ سابقاً [١] هو كون الشرط علّة منحصرة لترتّب الجزاء؛ بحيث ينتفي بانتفائها.
و إن لم يثبت المفهوم- كما هو الحقّ فلازمه القول بأنّ جواز الأخذ من اللحية مشروط بوجود سبب؛ لأنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة مدخليّة الشرط و سببيّته للجزاء، و لكن لا على نحو الانحصار، فمدلولها دخالة النسيان في الجواز؛ بمعنى أنّ الجواز لا يكون مجرّداً عن السبب؛ بحيث لم يكن مستنداً إلى شيء، و لكنّه لا ينفي مدخليّة شيء آخر و سببيّته أيضاً للجواز، كما أنّه لا يثبت ذلك، ففيما عدا هذا السبب، يكون مقتضى إطلاق الآية الشريفة جواز الأخذ عند حصول كلّ سبب.
نعم في خصوص ما إذا حصل الجفاف عن إرادة و اختيار، يكون مقتضى الرواية عدم الجواز. و أمّا فيما إذا كان له سبب غير النسيان، فمقتضى إطلاق الآية الجواز و إن لم يستفد حكمه من الرواية نفياً و لا إثباتاً، فتدبّر جيّداً.
الحكم الخامس: وجوب الاستئناف عند جفاف الأعضاء
لو لم تبقَ نداوة الوضوء يجب عليه الاستئناف و الإعادة. و الوجه فيه: مضافاً إلى دلالة غير واحد من الأخبار المتقدّمة على الوجوب، ما دلّ على لزوم كون المسح ببقيّة بلل الوضوء؛ لتوقّف امتثاله في المقام على الاستئناف، لكونه قادراً على تحصيل ذلك الشرط. هذا إذا أمكنه المسح بالنداوة بعد الاستئناف.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٥ ٢٦.