كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - المقام الأوّل في تحقيق موضوع الماء الجاري و بيان حقيقته
أقول: لا إشكال في عدم إطلاق الماء الجاري على الماء الخارج من الإبريق اتّفاقاً. نعم يقال: الماء جارٍ منه، باعتبار معناه الحَدَثي، و لا يقال: الماء الجاري، و هذا يدلّ على عدم كون هذا المشتقّ تابعاً لفعله في الإطلاق، بل يعتبر فيه خصوصيّة زائدة، كإطلاق التاجر- مثلًا فإنّه لا يقال لمن صدرت منه التجارة دفعة؛ من دون أن يتّخذها حرفة و صنعة: إنّه تاجر، بل يعتبر في صدقه اشتغاله بالتجارة بحيث صارت حرفة له.
و بالجملة: المشتقّات على قسمين:
قسم يصحّ إطلاقه بمجرّد تحقّق مبدئه و حدوثه من الفاعل، كالضارب و القاتل و نحوهما.
و قسم لا يكفي مجرّد حدوث المبدأ و صدوره في صحّة جريه و إطلاقه، كمثال التاجر، و الظاهر أنّ عنوان الجاري في المقام من هذا القبيل؛ إذ يصحّ- كما عرفت أن يقال: جرى الماء من الإبريق، و لا يصحّ أن يقال: إنّه الماء الجاري، كما يظهر بمراجعة العرف.
و حينئذٍ فهل يعتبر في صدقه النبوع من الأرض و السيلان بالفعل، كما عرفت من «الجواهر»، أو يعتبر أن يكون له مادّة مع الجريان [١]؛ سواء كانت مادّته تحت الأرض كالعيون، أو فوق الأرض كالماء الجاري على الأرض، الحاصل من ذوبان الثلج على الجبال، أو يعتبر فيه النبع من الأرض؛ سواء كان جارياً على الأرض أم لم يكن كذلك، كما عرفت من «المسالك»، بل يظهر من بعضهم أنّه المشهور بينهم [٢]؟
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٦٩.
[٢] انظر الروضة البهيّة ١: ٢٥٢، مستمسك العروة الوثقى ١: ١٣١.