كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - في تغيّر ماء الاستنجاء بنجاسة المحلّ
الاستنجاء كسائر المياه القليلة، المنفعلة بمجرّد الملاقاة مع النجاسة، أو له خصوصيّة فلا ينفعل بذلك؟
فمحطّ نظر السائل إنّما هو هذه الحيثيّة، فالحكم بالطهارة من هذه الجهة لا ينافي النجاسة من حيث التغيّر، ففي الحقيقة لا منافاة بين أدلّة طهارة ماء الاستنجاء، و بين ما يدلّ على الانفعال عند عروض التغيّر، مثل قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
خلق اللَّه الماء طهوراً إلّا ما غيّر لونه أو طعمه [١]
الحديث، فإنّ أخبار ماء الاستنجاء إنّما هي متعرّضة للطهارة من حيث مجرّد الملاقاة، و النبوي يدلّ على النجاسة من حيث التغيّر، فلا منافاة بينهما، كما هو واضح.
ثمّ إنّه لو سلّمنا شمول أدلّة الاستنجاء لصورة التغيّر، فلا مجال لادّعاء الانصراف أصلًا؛ لأنّ مورده ما إذا أوجب تقييداً في الدليل حتّى لا يجوز التمسّك بإطلاقه، و ثبوته في المقام محتاج إلى الدليل.
و حينئذٍ فتقع المعارضة بين الأدلّة؛ لشمول أدلّة الاستنجاء لصورة التغيّر- كما هو المفروض و شمول النبوي لها، و لكن لا يخفى أنّ كلا الشمولين إنّما هو بالإطلاق، و مع ذلك فالترجيح مع النبوي؛ لضعف شمول أخبار الاستنجاء لهذا الفرد، خصوصاً بعد ملاحظة نجاسة الكُرّ و الجاري- و غيرهما من المياه المعتصمة بمجرّد التغيّر، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المراد بالتغيّر- في المقام إنّما هو تغيّره بعد الانفصال عن المحلّ و الاجتماع في موضع واحد، و أمّا مجرّد تغيّر أوّل جزء منه الزائل بعد الاجتماع، أو قبل الوصول إلى المحلّ الذي يجتمع فيه ماء الاستنجاء، فلا يوجب النجاسة
[١] المعتبر ١: ٤٠، وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩.