كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٨ - التنبيه الأوّل في معنى الكعبين
و منها: ما رواه الكليني عن يونس، قال: أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السّلام) بمنى يمسح ظهر القدمين من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم، و يقول
الأمر في مسح الرجلين موسّع؛ من شاء مسح مُقبلًا و من شاء مسح مُدبراً، فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء اللَّه [١].
و لكنّها- مضافاً إلى كونها مرسلة لا دلالة لها على وجوب الاستيعاب، فلعلّه (عليه السّلام) كان يعمل بالاستحباب، و غرض الراوي إنّما تعلّق ببيان أنّه مسح مُقبلًا و مُدبراً، فلا يرتبط بالمقام.
و كيف كان، فليس هنا ما يدلّ على لزوم الاستيعاب حتّى يقيّد به إطلاق الآية الشريفة.
و لكن ذهاب جُلّ العلماء- بل كلّهم إلى زمان الشهيد الذي احتمل عدم الوجوب في «الذكرى» [٢] إلى وجوب الاستيعاب [٣] يمنعنا عن التمسّك بإطلاق الآية، فاللازم و الأحوط مراعاة فتوى المشهور.
ثمّ إنّه بقي هنا أُمور يجب التنبيه عليها:
التنبيه الأوّل: في معنى الكعبين
إنّ المراد بالكعبين، هل قُبّتا القدمين، و هما العظمان الناتئان في وسط القدم، كما هو المشهور بين الإماميّة- على ما هو ظاهر كلماتهم أو العظمان
[١] قرب الإسناد: ٣٠٦/ ١٢٠٠، الكافي ٣: ٣١/ ٧، تهذيب الأحكام ١: ٥٧/ ١٦٠، و ٦٥/ ١٨٣، الاستبصار ١: ٥٨/ ١٧٠، وسائل الشيعة ١: ٤٠٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٢] ذكرى الشيعة ٢: ١٥٣.
[٣] راجع ما تقدّم في الصفحة ٥٠١.