كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - عدم شرطية الابتلاء للتنجّز في الأحكام الوضعية
ثمّ إنّ لازم ما ذكروه في المقام- من اشتراط تنجّز التكليف المعلوم بالإجمال بصحّة توجّه التكليف على أيّ تقدير أنّه لو تردّد الأمر بين أن يكون هذا الإناء خمراً، أو ذلك الإناء بولًا، لا يجب الاجتناب عن الإناءين من جهة الشرب أصلًا؛ لأنّ توجيه الخطاب بقوله: «لا تشرب البول»، يعدّ مستهجناً بعد عدم الداعي إلى شربه أصلًا، و الخطاب بقوله: «لا تشرب الخمر» لا يعلم ثبوته في الفرض.
و حينئذٍ فلا موجب للاجتناب عن الشرب أصلًا- بناءً على قولهم مع أنّ ذلك مستبعد جدّاً.
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا- من أنّ الخطابات الواردة في الشريعة، لا تنحلّ إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين، بل كلّ واحد منها خطاب واحد، و المخاطب فيه متعدّد أنّه لو شكّ مكلّف في تحقّق القدرة و عدمه، يجب عليه الاحتياط؛ لما عرفت: من أنّ عدم استحقاق العقوبة مع عدم القدرة، إنّما هو للعذر، لا لعدم توجّه التكليف [١]، و حينئذٍ فمرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في ثبوت العذر و عدمه، فاللازم الاحتياط.
و أمّا بناءً على الانحلال، و كون القدرة شرطاً لثبوت التكليف، فالقاعدة مع الشكّ فيها تقتضي الرجوع إلى البراءة؛ لكون الشكّ في الشرط موجباً للشكّ في أصل التكليف المشروط به، و المرجع فيه أصالة البراءة، مع أنّهم لا يلتزمون بها، بل يوجبون الاحتياط [٢]. فهذا أيضاً يؤيّد، بل يدلّ على بطلان قولهم بالانحلال، فتأمّل.
[١] تقدّم في الصفحة ١٥٢.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٥، انظر درر الفوائد، المحقّق الحائري ٢: ٤٦٥، نهاية الأفكار ٣: ٣٤١ ٣٤٢.