كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - الجمع بين الروايات الواردة
و حكي عن والد العلّامة المجلسي (قدّس سرّهما) أقلّ من ذلك [١]، و عن بعض أفاضل المتأخّرين أقلّ منهما [٢].
و تحقيق المقام أن يقال: إنّه لا إشكال في أنّ أضبط التقديرات هو التقدير بالوزن؛ إذ ليس الوزن قابلًا لطروّ الزيادة و النقصان عليه أصلًا، و هذا بخلاف غيره، و حينئذٍ فنقول:
ظاهر الروايات الواردة في تقدير الكُرّ بالوزن [٣]، أنّ حدّ الكُرّ بحسب الواقع هو هذا المقدار الذي لا يقبل الزيادة و النقيصة، و الروايات الدالّة على التقدير بالأشبار، و إن كان ظاهرها أيضاً أنّ حدّ الكُرّ هو هذا المقدار، إلّا أنّ من الواجب صرفها عن هذا الظهور باعتبار تفاوت الأشبار جدّاً، و لا يختص التفاوت بالأشخاص غير المتعارفة من حيث الشبر، بل الأفراد المتعارفة المتوسّطة يكون التفاوت بين أشبارهم ثابتاً بلا ريب، و هذا التفاوت و إن كان قليلًا في شبر واحد، إلّا أنّه بالإضافة إلى ثلاث و أربعين شبراً ربما يبلغ أشباراً متعدّدة، كما هو واضح، و حينئذٍ يعلم أنّ بناء هذا التقدير، كان على المسامحة و التسهيل بالإضافة إلى المكلّفين من حيث تعذّر الوزن أو تعسّره غالباً، و مع ذلك فقد جعل هذا التقدير أمارة على المقدار الواقعي للكُرّ؛ بمعنى أنّ التقدير بالأشبار يبلغ إلى ذلك المقدار الواقعي في جميع الأوقات، بل يكون أزيد منه غالباً، فبناء التقدير بالأشبار و إن كان على التسهيل، إلّا أنّه مع ذلك قد رُوعي فيه الاحتياط
[١] مرآة العقول ١٣: ١٥، كتاب الأربعين، المجلسي: ٤٩٠، مستمسك العروة الوثقى ١: ١٥٨.
[٢] انظر مستمسك العروة الوثقى ١: ١٥٨.
[٣] الكافي ٣: ٣/ ٦، المقنع: ٣١، تهذيب الأحكام ١: ٤١/ ١١٣، و ٤٣/ ١١٩، و ٤١٤/ ١٣٠٨، الاستبصار ١: ١٠/ ١٥، و ١١/ ١٦ و ١٧، المعتبر ١: ٤٧، وسائل الشيعة ١: ١٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١١.