كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - التحقيق في المقام
بعد العلم بحدوثها و الشكّ في ارتفاعها.
و السرّ: ما عرفت من أنّ العلم الإجمالي في ناحية الحدث و إن كان موجوداً، إلّا أنّ المعلوم هو السبب الذي لا يترتّب على بعض وجوهه المسبّب، بخلاف العلم الإجمالي في ناحية الطهارة، فإنّه علم فيها بالسبب الذي يترتّب على جميع فروضه المسبّب؛ لأنّه يرتفع بها الحدث على أيّ تقدير؛ سواء وقع قبل الحدث اللاحق أو بعده، كما هو واضح.
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا يظهر الحكم فيما لو كانت الحالة السابقة على الحالتين هي الطهارة، فإنّه يجب عليه تحصيلها بعدهما؛ لأنّ استصحابها لا يجري، بخلاف استصحاب الحدث؛ لأنّه يترتّب عليه الأثر في هذا الفرض على أيّ تقدير؛ سواء وقع قبل الطهارة الثانية، أو بعدها، بخلافها، فإنّه لا يترتّب عليها أثر لو وقع قبل الحدث اللاحق، كما أنّه ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو كان الحدث السابق أقوى من الحدث اللاحق من حيث الحكم.
و أمّا لو كان اللاحق أقوى منه و أشدّ فالحكم كما ذكره المشهور؛ لأنّ الاستصحابين يجريان، ثمّ يسقطان، فيجب تحصيل اليقين بالفراغ بإحراز الطهارة فيما كان من قبيل الطهارة و الحدث، كما إذا كان عند طلوع الشمس مُحدثاً بالحدث الأصغر، ثمّ علم بعروض الجنابة و الغسل منها، و شكّ في المتقدّم منهما، فإنّه يجب عليه الغسل ثانياً، بعد تعارض استصحاب بقاء الجنابة مع استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة من الغسل، كما هو مقتضى حكم العقل.
و أمّا لو كان من قبيل النجاسة الخَبَثية، كما إذا علم بأنّ ثوبه كان نجساً عند الطلوع لملاقاته مع الدم، ثمّ عرض له النجاسة البوليّة و التطهير المعتبر فيها- بناءً على أن يكون البول أقوى من الدم من حيث الحكم و شكّ في المتأخّر منهما، فإنّه بعد تعارض الاستصحابين يكون الثوب طاهراً بمقتضى قاعدة