كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٥ - الثاني في عدم وجوب تخليل اللحية
الثاني: في عدم وجوب تخليل اللحية
و المراد بالتخليل هو إيصال الماء في خلال اللحية لغسل ما استتر بها من البشرة و الشعر، كما أنّ المراد بالتبطين هو إيصال الماء إلى باطن الشعر الذي لا يقع عليه حسّ البصر.
هذا ما يتعلّق بالموضوع. و أمّا الحكم فلا يخفى أنّه لو لم يكن في البين إلّا ما يدلّ- من الآية الشريفة [١] و الرواية [٢] على وجوب غسل الوجه، فالظاهر أنّه لا دلالة لهما بنظر العرف، إلّا على وجوب غسل البشرة فيما إذا لم تكن مستورة بالشعر، و وجوب غسل الشعر في المقدار المستور منها به، لا لأنّ عنوان الوجه- الظاهر بحسب وضعه اللغوي في خصوص البشرة ينتقل في ذي اللحية إلى ما يشمل الشعر أيضاً. بل لما ذكر: من أنّ المتفاهم عند العقلاء، هو غسل ظاهر الشعر من دون ارتكاب تكلّف إيصال الماء إلى البشرة المحاط به.
فالإنصاف: أنّ الحكم مع قطع النظر عن الأخبار الدالّة عليه ممّا لا ينبغي الإشكال فيه. و من هنا تعرف: أنّ نسبة صحيحة زرارة الآتية و أمثالها إلى الأدلّة الآمرة بغسل الوجه، ليست نسبة الحاكم إلى المحكوم كما في «المصباح» [٣] فإنّك عرفت أنّه لا تعارض بينهما، بل كلٌّ منهما يدلّ على عدم وجوب غسل المقدار الذي أحاط به الشعر كما مرّ، هذا بالنسبة إلى من له شعر كثيف محيط بالبشرة؛ بحيث لا يقع عليها حسّ البصر.
و أمّا بالنسبة إلى ذي الشعر الخفيف فيمكن أن يقال فيه أيضاً: بأنّه
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣١١.