كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - حول تقدير الكُرّ بحسب الوزن
و ثانيتهما: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
و الكُرّ ستّمائة رطل [١].
و لا يخفى أنّهما بظاهرهما متنافيان.
و تحقيق الحقّ في بيان رفع التنافي: أنّه لا إشكال في أنّ لكلّ من مكّة و المدينة و العراق رطْلًا يختصّ به، و لا إشكال أيضاً في أنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي، كما أنّ الرطل المدني ثُلُثا الرطل المكّي و زائداً على رطل العراقي بالنصف، و حينئذٍ فالجمع بين الروايتين- بحمل المرسلة على الرطل العراقي و الصحيحة على الرطل المكّي متوقّف على كون الرطل العراقي و المكّي عياراً متعارفاً لأهل المدينة، التي وردت أكثر الروايات فيها، و إثبات هذا المعنى لا يحتاج إلى تكلّف، بعد وضوح أنّ المدينة كانت مورداً لاختلاف الناس و المسلمين، خصوصاً من كان منهم يقول بإمامة الصادقين (عليهما السّلام) اللذين ورد أكثر الروايات الفقهيّة عنهما، ففي كلّ سنة يسافر جمع كثير من العراق لأداء فريضة الحجّ، و لا محالة كانوا يدخلون المدينة و يستأنسون مع أهلها، و لهذا صار رطلهم شائعاً فيها، و هكذا أهل مكة، مضافاً إلى قلّة البعد و الفصل بينهما، الموجبة لقرب ما هو شائع في المدينة بما هو شائع فيها.
و بالجملة: فلا ينبغي الارتياب في أنّ الرطل العراقي و كذا المكّي شائعان في المدينة، بل ربما يستفاد من حديث الكلبي النسّابة: أنّ إطلاق الرطل كان منصرفاً إلى الرطل العراقي؛ حيث إنّه بعد حكم الإمام (عليه السّلام)، و بيانه مقدار الرطل في مورد الرواية، سأل عنه و قال: بأيّ الأرطال؟ قال
بأرطال المكيال العراقي [٢]
، فإنّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤١٤/ ١٣٠٨، الإستبصار ١: ١١/ ١٧، وسائل الشيعة ١: ١٦٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١١، الحديث ٣.
[٢] الكافي ١: ٢٨٣/ ٦، و ٦: ٤١٦/ ٣، وسائل الشيعة ١: ٢٠٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٢، الحديث ٢.