كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - الاستدلال على طهارة الغسالة بأخبار ماء الاستنجاء
فإنّ الظاهر أنّه يقول بالطهارة في خصوص ما إذا كان الماء- الذي هو أكثر من القذر باقياً على حقيقته، لا منقلباً عنها إلى حقيقة أُخرى [١]، و حينئذٍ فيدور الأمر بين رفع اليد عن العموم و الأخذ بقول العمّاني، و بين تخصيصه بمطلق ماء الغُسالة، و بين التخصيص بخصوص ماء الاستنجاء، و الأوّل لا يقول به المستدلّ، و لا ترجيح للثاني على الثالث، كما هو واضح.
و قد يتمسّك [٢] أيضاً برواية محمّد بن النعمان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: قلت له: أستنجي ثمّ يقع ثوبي فيه و أنا جنب؟ فقال
لا بأس به [٣].
بتقريب: أنّ المراد بقوله: «و أنا جنب» هو وجود شيء من المنيّ على الفرج المغسول في حال الاستنجاء، فيكون الماء الواقع فيه الثوب غُسالة للجنابة أيضاً، مع أنّه قد حكم الإمام (عليه السّلام) بنفي البأس الذي مرجعه إلى طهارة الماء.
و فيه:- مضافاً إلى أنّ ظاهر عبارة السؤال، أنّ الجنابة إنّما هي في حال وقوع الثوب في الماء، و هو متأخّر عن الاستنجاء كما يظهر من التعبير بكلمة «ثمّ»، و حينئذٍ فيكون مضمون السؤال مشوّشاً، و لا يجوز الاستناد إليه- أنّه و لو سلّمنا أنّ المراد هو الاستنجاء في حالة الجنابة، لكن لا دليل على كونها كناية عن وجود شيء من المنيّ على الفرج؛ إذ لا ملازمة بينها و بينه؛ لإمكان طهارة بدن الجنب، و حينئذٍ فالتقييد به في السؤال، لعلّه لأنّه يحتمل السائل أن تكون الجنابة موجبة لرفع ما كان معلوماً عنده؛ من طهارة ماء الاستنجاء؛ لاحتماله أن يكون ذلك مختصّاً بما إذا لم يكن المستنجي جُنُباً.
[١] مختلف الشيعة ١: ١٣.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣٢٠، مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٣٥.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٨٦/ ٢٢٧، وسائل الشيعة ١: ٢٢١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١٣، الحديث ٤.