كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - قابليّة الماء للتطهير
كيفية تطهير الماء القليل النجس
قابليّة الماء للتطهير
و قبل الخوض في كيفيّة التطهير، لا بدّ أوّلًا من بيان أنّ الماء، هل يكون قابلًا للتطهير كسائر الجامدات المتنجّسة، أو يكون كالأعيان النجسة غير قابل للتطهير؟
فنقول: لولا الدليل الشرعي على قابليّة الماء للتطهير و خروجه عن النجاسة إلى الطهارة، لكان مقتضى ما هو المرتكز في أذهان العرف في باب التطهير عدم قابليّة الماء له؛ و ذلك لأنّ الشيء القابل للتطهير هو ما كان باقياً بعد وصول الماء إلى جميع أجزائه النجسة، كما هو المغروس في أذهان أهل العرف، فالثوب المتنجّس- مثلًا قابل للتطهير بعد وصول الماء إلى الموضع النجس منه؛ لعدم انتفائه بعد وصول الماء اليه و بقاء الحقيقة.
و بالجملة: فمناط قابليّة الشيء للتطهير هو بقاؤه بحقيقته بعد التطهير، و إلّا فمثل الدم أيضاً قابل بعد إلقائه في الماء و استهلاكه فيها، مع أنّه ليس كذلك؛ لعدم بقائه على الحقيقة الدميّة، و المفروض كونها موضوعاً للحكم بالنجاسة.
و بعد ملاحظة ذلك يظهر: أنّ الماء لا يكون قابلًا للتطهير؛ لعدم تحقّق مناط القابليّة فيه؛ لأنّ تطهيره إنّما هو بوصول الماء إلى جميع أجزائه، و لا يكفي مجرّد اتّصاله بالكُرّ و الجاري و أمثالهما- كما سيجيء [١] و وصول الماء إلى
[١] يأتي في الصفحة ٨١.