كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - وجه القول بعدم الجواز
ثمّ إنّ مقتضى هذا الكلام، عدم الفرق بين أن يستعمله البالغ المكلّف في شربه، و بين أن يستعمله الصغير في شرب نفسه، غاية الأمر أنّه يجب في الثاني منعه و صرفه عن الاستعمال.
كما أنّه لا فرق بين أن يكون عروض وصف النجاسة للماء ناشئاً من نجاسة خارجية أو من نجاسة بعض أعضاء الصبي أصلًا.
و أنت خبير: بأنّ ما ذكره: من أنّ للأوامر و النواهي ظهورات ثلاثة، محلّ نظر بل منع، فإنّه ليس للأوامر ظهور إلّا في البعث إلى متعلّقه، و كذا ليس للنواهي ظهور إلّا في الزجر عن المتعلّق. نعم يكون تعلّق الأمر بشيء، كاشفاً عن كون ذلك الشيء محبوباً للآمر و ذا مصلحة ملزمة باعثة على الأمر، كما أنّ تعلّق النهي بشيء كاشف عن مبغوضيّته للمولى، و كونه ذا مفسدة ملزمة موجبة للنهي، و إلّا فمن الواضح عدم كون الأوامر ظاهرة في ذلك، فإنّها ليست إلّا مركّبة من المادّة و الهيئة، و الأولى لا تدلّ إلّا على طبيعة المتعلّق، و الثانية لا تدلّ إلّا على البعث إلى المادّة، كما حقّق في محلّه [١].
و هكذا الحكم في النواهي، غاية الأمر أنّ هيئتها تدلّ على الزجر و المنع عن المادّة المتصوّرة بها.
و الحاصل: أنّ دلالة الأوامر و النواهي على الأُمور الثلاثة و إن كانت مقبولة عند العدليّة، إلّا أنّها ليست من باب الظهور، بل من باب الكشف العقلي، و حينئذٍ فتحقّق المبغوضيّة و كونه ذا مفسدة، إنّما يدور مدار الزجر و المنع؛ إذ هو الكاشف عنهما بالكشف المزبور، و لا يُعقل أن يكشف عن الأعمّ من مورد ثبوت الكاشف، كما هو المسلّم عند العقل و العقلاء في باب الكشف، فإذا لم يكن
[١] مناهج الوصول ٢: ٦٣ ٦٨.