كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - الفرع الثالث حول اشتراط الوضوء الواجب للصلاة بوقوع الصلاة بعده
و لم يفعلها تبيّن بطلانه [١].
و قد استشكل على ذلك بلزوم الدور الواضح؛ ضرورة أنّ صحّة الصلاة و تحقّقها، متوقّفة على الوضوء الرافع للحدث أو المبيح للصلاة، فلو كانت صحّة الوضوء و تأثيره في الرفع أو الإباحة، متوقّفة على تحقّق الصلاة بعده، كما هو ظاهر هذا القول، يلزم الدور [٢].
و لكنّه لا يخفى أنّه يمكن توجيه هذا الكلام بما لا يرد عليه هذا الإيراد الواضح؛ بأن يقال:
إنّه حيث كان متعلّق الأمر الغيري هو الوضوء الموصل إلى الصلاة، فحيث لم تتحقّق الصلاة بعده، يكشف عن عدم تحقّق متعلّق الأمر الغيري.
و يؤيّد ذلك: أنّه لو كان مرادهم توقّف صحّة الوضوء على تحقّق الصلاة بعده، فعدم تحقّقها يوجب عدم تماميّة الوضوء، لا أنّه يكشف عن بطلانه؛ ضرورة أنّ الصلاة- حينئذٍ تصير شرطاً للوضوء، و من المعلوم أنّ فقدان الشرط يوجب عدم تماميّة المشروط و نقصانه، لا أنّه يكشف عن بطلانه، فتعبيرهم بالكشف و التبيّن دليل على عدم كون مرادهم ذلك المعنى.
لا أقول: إنّ القول بالمقدّمة الموصلة مستلزم للقول ببطلان الوضوء فيما إذا لم يعقّبه بالصلاة، فإنّ ذلك باطل، كما سيجيء بيانه.
بل أقول: إنّ ظاهر كلامهم يأبى عن كون مرادهم ذلك المعنى، الذي بلحاظه أشكل بالدور على القائل به.
ثمّ إنّ ابتناء كلامهم على القول بالمقدّمة الموصلة- الظاهر في استلزام القول بها للقول ببطلان الوضوء في الفرض المذكور، كما في «المصباح»؛ حيث
[١] الحدائق الناضرة ٢: ٢١٨.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٠٣.